أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٣٣ - ٦٢ ـ محمّد بن عبد الله بن طاهر
ومحمّد بن عبد الله ، هو من الأمراء الشجعان من بيت مجد ورئاسة ، وله نيابة بغداد في خلافة (المتوكّل على الله) [١] وكان أديبا وشاعرا ، يقرب أهل العلم والأدب.
عقد له (المستعين بالله) على العراق والحرمين [٢] سنة (٢٤٨) للهجرة ، وولّاه أيضا رئاسة الشرطة ومعاون السواد [٣].
وعند ما ولّاه (المستعين) إمارة الكوفة ، أرسل (أيّوب بن الحسن بن موسى) نائبا عنه [٤] ، وكان هو مقيم في بغداد.
ولمّا اختلف (المستعين) مع القادة الأتراك سنة (٢٥١) للهجرة ، ذهب إلى بغداد ونزل في بيت محمّد بن عبد الله ، ثمّ جاء القادة الأتراك إلى بغداد يعتذرون من المستعين ، فذكّرهم المستعين بما أنعم عليهم من أرزاق ، ومراكز حساسة في الدولة ، وصلاحيّات واسعة ، ثمّ تصالحا ، ورضي عنهم ، فقال له أحدهم : (بأبي بك ، فإن كنت قد رضيت عنّا ، فقم فاركب معنا إلى سامراء ، فإن الأتراك ينتظرونك) [٥] ، فغضب ابن طاهر وأمر بضرب ذلك القائد ، ثمّ قال له : هكذا يقال لأمير المؤمنين (قم واركب معنا)!!؟ فضحك المستعين وقال : (هؤلاء عجم لا يعرفون حدود الكلام) [٦].
ثمّ اجتمع الأتراك (المنشقين) في سامراء في هذه السنة ، أعني سنة (٢٥١) للهجرة فبايعوا (للمعتز بالله) بالخلافة ، وخلع (المستعين) ، ولمّا سمع
[١] الزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ٢٢٢ وابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٥ / ٩٢.
[٢] الحرمين : مكّة والمدينة.
[٣] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٧ / ١١٨ والذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٥ / ١٠.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٧ / ١٤١.
[٥] نفس المصدر السابق.
[٦] وهذا يدل على مدى استهتار القادة الأتراك بالخلفاء العباسيين.