أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٦٥ - ٢٧ ـ بشر بن مروان
فكتب اليها : [١]
| لو لا مخافة بشر أو عقوبته | أو أن يشدّ على كفي مسمار [٢] | |
| إذن لعطلت ثغري [٣] ثمّ زرتكم | إنّ المحبّ إذا ما اشتاق زوار |
فأجابته ابنة عمّه :
| ليس المحبّ الّذي يخشى العقاب ولو | كانت عقوبته في فجوة النار | |
| بل المحبّ الّذي لا شيء يفزعه | أو يستقرّ ومن يهواه في الدار |
ولمّا قرأ ابن عمّها الكتاب ترك (ثغره) وذهب اليها وهو يقول : [٤]
| أستغفر الله إذ خفت الأمير ولم | أخشى الّذي أنا منه غير منتصر | |
| فشأن بشر بلحمي فليعذبه | أو يعف عفو أمير خير مقتدر | |
| فما أبالي إذا أمسيت راضية | يا هند ما نيل من شعري ومن بشري |
ثم ذهب الشاب إلى البصرة ، ولمّا رآه الواشون ، ذهبوا إلى بشر بن مروان وأخبروه بهروبه ، فأمر بشر بإحضاره ، ولمّا جيء بالشاب ، قال له بشر : يا فاسق ، تركت ثغرك!! هاتوا الكرسي. فقال الشاب : أعزّ الله الأمير ، إنّ لي عذرا ، فأنشده الأبيات المارة الذكر ، فقبل عذره ورقّ قلبه له ، وكتب إلى المهلّب بن أبي صفرة بإعفائه [٥] ، وقيل أعطاه بشر عشرة آلاف درهم ،
[١] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٣٨٠. وابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٢ / ٢١٤.
[٢] فعن الشعبي أنه قال : إذا ترك الرجل مركزه الحربي ، أو أخلّ أو تخلف عن الالتحاق بالمركز الحربي ، كانت عقوبته أيّام عمر وعثمان وعليّ هي : نزع عمامته ، والتشهير به أمام الناس ، ولمّا جاء مصعب بن الزبير قال : (ما هذا بشيء) وأضاف إلى تلك العقوبة حلق الرأس واللحية ، ولمّا جاء بشر بن مروان ، كان يعلق الرجل على الحائط ، وتدق يداه بالمسامير إلى أن يموت ، أو أن يخرق المسمار كفه فيسلم ، وعند ما جاء الحجّاج كانت عقوبته القتل لكل من يتخلف ، أو أن يعصى له أمرا.
[٣] الثغر : المركز الحربي ، أو جهة الحرب ، وتقابلها الآن : المعسكر.
[٤] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٥ / ٢١٤.
[٥] أبو عليّ القالي ـ الأمالي. ج ٢ / ٣٠.