أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٨٩ - ٣٣ ـ شبيب الخارجيّ
السوق ، وحملت غزالة ومن معها من النساء ، وبقي القتال مستمرا إلى اللّيل ، فانهزم الحجّاج ، وتحصن بقصر الإمارة ، وقتلت في تلك المعركة (غزالة) [١] وكذلك (جهيرة) وقتل أيضا (مصاد) أخو شبيب. وعند اللّيل هرب شبيب إلى (الأنبار) فتبعه أصحاب الحجّاج إلى هناك ، فهرب شبيب إلى كرمان ، فلاحقته جيوش الحجّاج ، وعند ما أراد شبيب أن يعبر جسر نهر (دجيل) [٢] سقط مع فرسه في الماء ، فقال له بعض أصحابه : (أغرقا يا أمير المؤمنين)؟
فقال شبيب : (ذلك تقدير العزيز العليم) ، ثمّ غرق شبيب في الماء ، وذلك لثقل الحديد (من درع وغيره) ثمّ أخرج من الماء (ميتا) وأرسل إلى الحجّاج فأمر الحجّاج بشق بطنه واستخراج قلبه. [٣]
مات شبيب الخارجيّ (غرقا) سنة (٧٧) للهجرة وقيل سنة (٧٨) [٤] للهجرة. وقال أحد الأسرى عند ما جيء به إلى الحجّاج : [٥]
| أبرء إلى الله من عمرو ومن شيعته | ومن عليّ ومن أصحاب صفّين | |
| ومن معاوية الغاوي وشيعته | لا بارك الله في القوم الميامين |
وقيل عند ما هرب الحجّاج من شبيب الخارجيّ ، وتحصّن في قصر الإمارة ، جاء شبيب ووقف على باب القصر ونادى : (يا عدوّ الله ، يا ابن أبي زعال ، يا أخا ثمود ، أخرج الينا). وكان الحجّاج يسمعه ، ويقول لأصحابه : (لا تكلّموهم ، فلعلّ الله أن يكفينا أمرهم). فسمعه رجل من الخوارج
[١] رضوان دعبول ـ تراجم أعلام النساء. ص ٣١٧. (قتلها خالد بن عتاب الرياحي).
[٢] نهر دجيل : ويوجد نهران بهذا الإسم : أحدهما في الأهواز ويصب في الخليج الفارسيّ ، والثاني في الأنبار.
[٣] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٩.
[٤] تاريخ خليفة بن خياط. ج ١ / ٣٥٥. وتاريخ اليعقوبي. ج ٣ / ٢٠. وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٨٣. والزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٣٢٩ ، وترتيب الأعلام على الأعوام. ج ١ / ١٥٤.
[٥] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٩٢.