أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥٦ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
فقال عنبسة : [١]
| كنّا بخير صالحا ذات بيننا | قديما فأمست فرقت بيننا هند | |
| فإن تك هند لم تلدني فإنني | لبيضاء ينميها غطارفة نجد | |
| أبوها أبو الأضياف في كلّ شتوة | ومأوى ضعاف لا تنوء من الجهد | |
| جفيناته ما إن تزال مقيمة | لمن خاف غوري تهامة أو نجد |
وقال معاوية ذات يوم لجلسائه : من هو افصح الناس؟
فقام له رجل من جرم فقال : (قوم تباعدوا عن فراتية العراق ، وتيامنوا عن كشكة تميم ، وتياسروا عن كسكة بكر ، ليس فيهم غمغمة قضاعة ، ولا طمطمانية حمير [٢]). فقال معاوية : من هم؟!. قال الرجل : هم قومي.
وقيل : أرسل معاوية كتابا إلى ملك الروم بدأه بعبارة : (إلى طاغية الروم). ولمّا قرأ ملك الروم الكتاب قال للرسول : (ما لذي الفخر بالرسالة ، والمتسمّى بخلافة النبوة والسفه؟ ما أظنكم ولّيتم هذا الامر إلا بعد إعذار [٣] ولو شئت لكتبت : (من ملك الروم إلى غاصب أهل بيت نبيه والعامل بما يكفره عليه كتابه ولكني أتجالك [٤] عن ذلك). [٥]
وجيء بخراج العراق إلى معاوية في الشام فحمله (خصي) فقال الخصيّ لمعاوية : (يا سيّدي ، أعطني منه شيئا) ، فقال له معاوية : ويحك وماذا تعمل به؟ لأنّك اذا متّ وتركته فسوف تكوى به يوم القيامة.
فقال الخصي : (يا مولاي إن كان هذا حقّا فإنّ جلدك لا يشترى يوم
[١] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٣٣٣
[٢] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٢٧٣.
[٣] الإعذار : عذر الرجل ـ إذا أفسد دينه وكثرت ذنوبه.
[٤] أتجالك : أترفع.
[٥] الآبي ـ نثر الدرر. ج ٢ / ١٩٥ والخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ٢ / ١٩٥.