أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٨٠ - ٨٥ ـ ياقوت
وألا يقبل أيّ توقيع إلّا بعد توقيعه بنفسه ، وبخط يده [١].
ولمّا جاء (الراضي بالله) إلى الخلافة ، طلب منه ياقوت أن يقلّده إمارة الأهواز ، فقلده إيّاها. ثمّ جاء (مرداويج) بجيشه إلى الأهواز ، فوقف له (ياقوت) على القنطرة ، ومنعه من العبور إليها ، فبقيا على تلك الحالة أربعين يوما ، رحل بعدها (مرداويج) عن الأهواز ثمّ جاءت الإمدادات إلى ياقوت من بغداد ، فذهب إلى واسط ، ونزل في غربها ، بعد أن أخليت له [٢].
وبعد أن قتل (مرداويج) عاد ياقوت إلى الأهواز ، وعند عودته كان (عليّ بن بويه) قد استولى على فارس ، فحدثت معركة بينه وبين (ابن بويه) و (ومعزّ الدولة) انهزم على أثرها ياقوت إلى (شيراز) فلحقه (معزّ الدولة) إلى هناك.
ثمّ جاء ياقوت ، ونزل في معسكر (البريدي) [٣] ، فهجم (أبو جعفر الجمّال) بعسكره على ياقوت ، فقاومه ياقوت في ألف رجل ، ولمّا رآى ياقوت أنّه لا قدرة له على مواصلة القتال ، رمى بنفسه من على دابته ، وجلس على الأرض ، وغطّى وجهه ، ومدّ يده وأخذ يستعطي [٤] الناس ، فجاء إليه جماعة من أصحاب البريدي ، فكشفوا عن وجهه فعرفوه ، فقتلوه ، وقطعوا رأسه ، وجاءوا به إلى (الجمّال) فأمر الجمال بدفن الرأس مع الجثة في المكان الّذي قتل فيه ، وكان ذلك سنة (٣٢٤) [٥] للهجرة. وقيل : قتل ياقوت في معسكر (مكرم) [٦] بعد أن بلغ من العمر عتيا.
[١] آدم متنر ـ الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. ج ١ / ٤٦.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٨ / ٢٨٦.
[٣] البريدي : وهو كاتب ياقوت ، إلّا أنه قد تآمر على ياقوت فيما بعد.
[٤] يستعطي الناس : أي جلس على هيئة متسول.
[٥] الهمذاني ـ تكملة تاريخ الطبري. ص ٣٠٣ والقاضي التنوخي ـ نشوار المحاضرة. ج ١ / ٣٢٥.
[٦] تكملة تاريخ الطبري. ص ٣٠٠ والذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ٢٤ / ٣٨.