أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٧٩ - ٨٥ ـ ياقوت
ثمّ جرت مشاورات بين الخليفة (المقتدر) وبين المظفر (مؤنس) على إخراج ياقوت وابنيه من بغداد ، فبعث (المقتدر) إلى ياقوت يأمره بالخروج من بغداد ، والذهاب إلى أيّ مكان يشاء. فخرج ياقوت وأصحابه محمّلين بالسلاح وبالمال.
ثمّ رجع (مؤنس المظفر) إلى داره ، وأحرقت دور ياقوت وولده.
وتتابعت الأيّام ودارت [١] ، وإذا بمؤنس المظفر يخرج من بغداد مغضوبا عليه من قبل الخليفة (المقتدر). وتدور الأيّام ثانية ، وبأسرع مما دارت سابقا ، فيعود مؤنس إلى بغداد بعد أن التحق به كثير من القادة والجند ، فتقع معركة عنيفة بين المقتدر من جهة وبين مؤنس المظفر من جهة أخرى ، أسفرت عن قتل الخليفة (المقتدر بالله) وقطع رأسه ، وجيء به إلى مؤنس المظفر ، كان ذلك سنة (٣٢٠) للهجرة ، وقد اشترك في هذه المعركة ياقوت وولده إلى جانب المقتدر [٢].
وكان (المقتدر) قد أمر بعزل (ياقوت) عن الحسبة سنة (٣١٩) للهجرة ، وابنه (محمّد) عن الشرطة ، وإبعادهما عن الحضرة السلطانية ، وتعيين (ياقوت) على إمارة فارس وكرمان وتعيين ابنه (المظفر) على إمارة أصبهان ، وتعيين ابنه الآخر (محمّد) على إمارة سجستان [٣].
وفي سنة (٣٢٣) للهجرة ، اسندت الحجبة ورئاسة الجيش إلى (محمّد ابن ياقوت) فاستبدّ هذا برأيه ، وطالب
أصحاب الدواوين بحضور مجلسه ،
[١] ورحم الله الشاعر حيث قال :
| لعب الكراة يلذ كالدنيا لنا | فبه كتلك تنازع وزحام | |
| ما بين أرجلهم هوت فغدوا بها | يتدالون كأنها الأيّام | |
| من يحضى فيها فارقته بلحظة | مثل السعادة مبدأ فختام |
[٢] القرطبي ـ صلة تاريخ الطبري. ص ١٥٣.
[٣] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٨ / ٢٢٤.