أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٩٧ - ٧٤ ـ يوسف بن عمر
وقد كتب هشام بن عبد الملك كتابا بخط يده (لم يطّلع عليه أحد) إلى يوسف بن عمر وكان (أميرا على خراسان) يأمره بالذهاب إلى العراق حتّى يصل الكوفة ، فيقبض على خالد بن عبد الله القسريّ ، ويأخذ منه ستّة وثلاثين ألف ألف درهم. [١]
ولمّا وصل يوسف بن عمر إلى الكوفة ، فدخل المسجد ، وجاء خالد القسريّ ليصلّي بالناس فمنعه يوسف بن عمر ، وأخرجه من المسجد ، ثمّ صلّى يوسف بالناس ، وقرأ في الركعة الأولى : (إذا وقعت الواقعة) ، وقرأ في الركعة الثانية (سأل سائل بعذاب واقع) ثمّ قبض على خالد القسريّ وأصحابه ، وعذّبه عذابا شديدا.
وقيل كان خالد القسريّ جالسا على دكّة دكّان ، فجذبه يوسف حتّى سقط على وجهه. (وقال بعض الحاضرين : قد فعل خالد بعمر بن هبيرة ، مثلما فعله به يوسف بن عمر ، فمن ولي فليحسن) [٢].
وكان يوسف بن عمر ، قصير القامة (. جدا) ذو لحية طويلة (جدا) تصل إلى أسفل سرته ، وكان يضرب به المثل في الحمق ، وكان إذا أراد أن يخيط له ثوبا ، فيشتري القماش ويذهب به إلى الخياط ، فاذا قال له الخياط : بإنّ القماش قليل ، ويحتاج إلى قماش اكثر ، أكرمه ، وإن قال له : بأن القماش كثير ، أهانه ، لأنّه يشعر بقصره.
وقد سار يوسف بن عمر بأهل الكوفة كسيرة ابن عمّه الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في قسوته ، وتعذيبه للناس طيلة إمارته على الكوفة ، وخطبته في أهل الكوفة بعد مقتل زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ٧ خير دليل على قساوته ولؤمه ، وحقده ، فقد جاء فيها : (يا أهل المدرة
[١] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٣٢٣.
[٢] صالح خريسات ـ تهذيب تاريخ الطبري ص / ٤٤٩.