أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٢٥ - ٥٧ ـ أبو عيسى بن هارون الرشيد
يشكو حبه وغرامه بتلك الجارية ، وطلب منه ثمنها ، وقد ضمن طلبه ببيتين من الشعر ، فذهب أبو عيسى إلى أخيه المأمون وقال له : (إن التيمي مغرم بجارية ، وكتب اليّ ببيتين يطلب ثمنها. فقال المأمون : وما هما؟ فقال [١] :
| يا أبا عيسى إليك المشتكى | وأخو الصبر إذا عيل شكا | |
| ليس لي صبر على فقدانها | وأعاف المشرب المشتركا |
فأعطاه المأمون ثلاثين ألف درهم ، فاشتراها.
وكان (أبو حفص) [٢] الشطرنجي ينادم أبا عيسى ، ويقول له الشعر ، وكذلك مع أخيه صالح ، وأخته ، وعمّتهم (علية) وكان بنو الرشيد يزورونه ، ويأنسون به ، فمرض ذات يوم ، فعاده جميع آل الرشيد ما عدا أبو عيسى ، فكتب إليه شعرا [٣] :
| إخاء أبي سعيد إخاء ابن ضرّة | ووديّ ودّ لأبن أمّ ووالد | |
| ألم يأته أنّ التأدّب نسبة | تلاصق أهواء الرجال الأباعد | |
| فما باله مستعذبا من جفائنا | موارد لم تعذّب لنا من موارد | |
| أقمت ثلاثا حلف حمى مضرة | فلم أره في أهل ودّي وعقائدي | |
| سلام هي الدنيا قروض وإنّما | أخوك مديم الوصل عند الشدائد |
ويحكى : أنّ أبا عيسى ، كان مع جماعة يتراءون هلال شهر رمضان ، وعند ما رأوا الهلال فرحوا كثيرا ، وأخذوا يذكرون الله ويحمدونه ، أما هو فقد قال كلاما استنكره الناس عليه ، ثمّ أردف قائلا [٤] :
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٥٣.
[٢] أبو حفص : هو عمر بن عبد العزيز ، نشأ في دار الخليفة المهدي مع أولاده ومواليه ، وكان كأحدهم ، وكان شغوفا بلعب الشطرنج ، وماهرا به ، ولذلك لقب بالشطرنجي.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ٤٩.
[٤] حسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٧ / ٢١٣.