أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٢٣ - ٥٧ ـ أبو عيسى بن هارون الرشيد
صالح إمارة البصرة في نفس السنة.
وكانت (عريب) [١] تحبّه كثيرا وتقول : (إنّها ما عشقت أحدا من بني هاشم [٢] ، وأصفته من الخلفاء وأولادهم سوى أبا عيسى) [٣]. ثمّ تزوجت عريب من صالح المنذري الخادم (سرا) وكان المتوكّل العباسي قد أرسل صالح المنذري بحاجة إلى مكان بعيد فقالت عريب [٤] :
| أما الحبيب فقد مضى | بالرغم منيّ لا الرضا | |
| أخطأت في تركي لمن | لم ألق منه معوّضا |
ولمّا بويع (المأمون) بالخلافة بعد مقتل أخيه (الأمين) ظل عشرين شهرا ، لم يستمع إلى الغناء ، وكان أوّل من غنّى بمجلسه أخوه أبو عيسى ، ثمّ بعد ذلك استمرّ على سماع الغناء [٥].
وبينما كان أبو عيسى وطاهر بن الحسين يتغدّيان (سويّة) عند المأمون ذات يوم أخذ أبو عيسى ورقة (خسّ) فغمسها في الخلّ ، وضرب بها عين طاهر الصحيحة [٦] فغضب طاهر وقال : (يا أمير المؤمنين ، إحدى عيني ذاهبة ، والأخرى على يدي عدل ، يفعل هذا بي بين يديك).
فقال له المأمون : (يا أبا الطيب ، إنّه والله ليعبث بي أكثر من هذا العبث) [٧].
[١] عريب : تمت ترجمتها في ص ٦٢٠.
[٢] بنو هاشم : المقصود بهم العباسيين.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢١ / ٧١.
[٤] نفس المصدر السابق.
[٥] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٦ / ٣٢.
[٦] وكان طاهر أعور العين.
[٧] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٠ / ١٨٨.