أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٣٥ - ٥٤ ـ عدي بن أرطأة
للهجرة. وقيل سنة (١٠٢) [١] للهجرة.
وخرج ابن عبدل [٢] ذات يوم من عند الأمير عبد الحميد ، فشاهد رجلا على باب الأمير ، وكان أعرجا ، يطلب الاستئذان له بالدخول على الأمير ، فقال ابن عبدل ، وكان هو الآخر أعرجا ، وكان رئيس الشرطة أعرجا [٣] أيضا فقال : [٤]
| ألق العصا ودع التخامع [٥] والتمس | عملا فهذي دولة العرجان | |
| لأميرنا وأمير شرطتنا معا | يا قومنا لكليهما رجلان | |
| فإذا يكون أميرنا ووزيرنا | وأنا فإن الرابع الشيطان |
ولمّا سمع عبد الحميد بهذه الأبيات ، بعث إلى ابن عبدل مائتي درهم ، وطلب منه أن يكف عنه.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : (أما بعد ، فإنّ أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وظلم وجور في أحكام الله ، وسنة خبيثة سنّها عليهم عمّال السوء ، وإنّ قوام الدين ، العدل والإحسان ، فلا يكوننّ شيء أهمّ اليك من نفسك ، فإنّه لا قليل من الأثم ، ولا تحمل خرابا على عامر ، وخذ منه ما أطاق وأصلحه حتّى يعمر ، ولا يؤخذن من العامر إلّا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ... ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتّى تراجعني فيه ، وانظر من أراد الذريّة أن يحجّ ، فعجل له مائة ليحجّ بها والسلام). [٦]
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] ابن عبدل : وهو الحكم بن عبدل بن جبله ، شاعر أموي.
[٣] رئيس شرطة الكوفة : هو القعقاع بن سويد ، وقيل سهيل الأشعري.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢ / ٤٠٦.
[٥] التخامع : العرج.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٦٩. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٦١.