أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥١٩ - ١٢ ـ شريك بن عبد الله النخعي
تجيبني إلى واحد من ثلاث. فقال شريك : وما هي يا أمير المؤمنين؟
قال المهدي : إمّا أن تتولّى القضاء ، أو تحدّث اولادي وتعلمهم ، أو تأكل عندي أكلة. فقال شريك : الأكلة أخفهن على نفسي ، ولمّا أحضر الطعام أكل شريك حتّى شبع ، فقال الطّباخ : (يا أمير المؤمنين لا يصلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا). فقال الفضل بن الربيع : (فحدّثهم والله شريك بعد ذلك ، وعلّم أولادهم وولي القضاء لهم) [١]. وقيل إنّ شريك قد أكره على القضاء.
وقيل : عند ما كان شريك على قضاء الكوفة ، خرج يستقبل الخيزران [٢] في قرية (شاهي) [٣] فتأخّرت الخيزران ، فانتظرها شريك ثلاثة أيّام ، فيبس خبزه ، فأخذ يبلله بالماء فيأكله ، فقال العلاء بن المنهال الغنوي في ذلك [٤] :
| فإن كان الّذي قد قلت حقّا | بأن قد أكرهوك على القضاء | |
| فما لك موضعا في كلّ يوم | تلقّى من يحجّ من النساء | |
| مقيم في قرى شاهي ثلاثا | بلا زاد سوى كسر وماء |
وقال شريك لأحد أصدقاءه : إنّي أكرهت على القضاء. فقال له صاحبه : (وهل أكرهوك على أخذ الورق) [٥]؟
وقال شريك القاضي لإسحاق بن الصباح الكندي (أمير الكوفة) :
[١] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣١٠.
[٢] الخيزران : هي ابنة عطاء ، اشتراها الخليفة المهدي من أحد النخاسين فأعتقها ثمّ تزوجها ، فولدت له موسى الهادي وهارون الرشيد ، وكانت الخيزران بارعة الجمال ، وكانت تتدخل في شؤون الدولة.
[٣] شاهي : قرية قريبة من الكوفة والقادسيّة.
[٤] وكيع ـ أخبار القضاة. ج ٣ / ١٥٢ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٩ / ٣١ والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٨ / ٢٠٥.
[٥] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٨ / ٢٠٥.