أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٢٩ - ٢٤ ـ الإمام الحسن بن عليّ
وخطب الإمام الحسن ٧ في صبيحة اللّيلة الّتي توفّي فيها (أمير المؤمنين ٧) فقال : (لقد قبض في هذه الليلة رجل ، لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله ٦وسلم فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله ٦وسلم ، يوجهه برايته ، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتّى يفتح الله على يديه. ولقد توفي" ٧" في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم ، وفيها قبض يوشع بن نون" وصي موسى ٧" ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء ، إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله) ثمّ خنقته العبرة فبكى ، وبكى الناس معه ، ثمّ قال : (أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه ، فقال تعالى : (" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً)" [١] ، فالحسنة مودتنا أهل البيت) [٢].
وعند ما أراد الإمام الحسن ٧ مواصلة حرب صفّين كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يدعوه إلى المبايعة" كما بايعه المسلمون" فرفض معاوية ، وقال لرسولي الحسن [٣] : (ارجعا ، فليس بيني وبينكم إلّا السيف) [٤].
عندها خطب الإمام الحسن ٧ في مسجد الكوفة فقال : (أما بعد ،
[١] سورة الشورى الآية : ٢١.
[٢] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٩٠ وأبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٥١ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٣ / ١٦ والشيخ المفيد ـ الإرشاد. ص ١٨٨.
[٣] رسولا الإمام الحسن : هما جندب بن عبد الله الأزدي والحارث بن سويد التيمي.
[٤] راضي آل ياسين ـ صلح الحسن. ص ٨٨.