أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٧٣ - ٢٩ ـ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ
| ليت شعري أأوّل الحشر هذا | أم محا الدهر غيرة الفتيان |
فسمعها فتى من أهل الكوفة ، فأخذته الغيرة والحميّة (والشهامة العربية) فشهر سيفه ، وخلصهن من جماعة الحجّاج ثمّ هرب.
ولمّا سمع الحجّاج بذلك قال : (إن أتانا فهو آمن ، وإن ظفرنا به قتلناه). [١] فلمّا سمع الفتى (الكوفي) بالأمان جاء إلى الحجّاج وسلم نفسه.
فقال له الحجّاج : ما الّذي دعاك إلى ذلك؟!
فقال الفتى : إنّها الغيرة أيّها الأمير. فعفى عنه الحجّاج.
وعند ما كان الحجّاج بالبصرة ، قبض على رجل من الخوارج ، فأمر بصلبه ، وذهب الحجّاج مساء لينظر إليه ، فرآى رجلا واقفا بقرب المصلوب ، وسمعه يقول : (طال ما ركبت فأعقب) فسأل عنه الحجّاج فقيل له : إنه شظاظ اللص [٢]. فقال الحجّاج : (والله ليعقبك). ثمّ أمر بصلب شظاظ في مكان المصلوب. [٣]
وعند ما خطب الحجّاج (هند بنت أسماء بن خارجة) أرسل اليها مائة ألف درهم وعشرين صندوقا من الثياب مع أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، ثمّ أرسل لها بعد ذلك ثلاثين جارية ، مع كلّ جارية صندوق ثياب.
وبعد أن تزوجها ، بنى لها قصرا في مدينة (واسط) يسمى (قصر
[١] العمري ـ مسالك الأبصار. ج ١ / ٣٢٥.
[٢] وشظاظ هذا من قطاع الطرق ، مع جماعة من أمثاله منهم : مالك بن الريب بن حوط الشاعر وأبو مروبة بن أثالة بن مازن وغويث بن كعب بن مالك بن حنظلة ، وفيهم قال الراجز :
| الله نجاك من القصيم | وبطن فلح وبني تميم | |
| ومن بني حروبة الأثيم | ومالك وسيفه المسموم | |
| ومن شظاظ الأحمر الزنيم | ومن غويث فاتح العكوم |
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ٣٠٠.