أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٣ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
منه ابن أرطأة أن يسلّمه الأموال الّتي جباها في بلاد خراسان وجرجان وطبرستان ، فقال ابن المهلّب بأنّ الأموال قد صرفت على جنود المسلمين في تلك البلدان ، عندها أخذه أسيرا إلى عمر بن عبد العزيز ، فحبسه عمر. [١]
ومرض عمر بن عبد العزيز ، مرضه الّذي مات فيه ، وما زال ابن المهلّب في سجنه ، ففكر يزيد بالهرب من السجن خوفا من يزيد بن عبد الملك إذا تولى الخلافة ، لأمر قديم كان بينهما ، ثمّ هرب بن المهلّب من السجن ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يبيّن له أسباب هروبه من السجن. [٢]
وعند هروب ابن المهلّب من سجن عمر بن عبد العزيز في (حصن حمص) مرّ بطريقه على إعرابية فأهدت له عنزا فقبلها وقال لابنه (معاوية) كم عندك من مال؟ فقال ابنه : ثمانمائة درهم. قال : ادفعها إليها ، فقال له أبنه : إنّها لا تعرفك وترضى باليسير ، فقال أبوه : إن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي وإن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلّا بالكثير. [٣]
وعند ما كان يزيد بن المهلّب في السجن ، دخل عليه الفرزدق فرآه مقيدا بالحديد فأنشد يقول : [٤]
| أصبح في قيدك السماحة وال | جود وحمل الديات والحسب | |
| لا بطر إن ترادفت نعم | وصابر في البلاد محتسب |
فقال له يزيد بن المهلّب : ويحك ، ماذا صنعت؟ لقد أسأت إليّ ، فقال
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٣١٩.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٦٤.
[٣] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ١ / ٢٠٦.
[٤] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ٥٠٤.