أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٥ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
فساروا والتقت الجيوش في (فم الفيل) [١] فوقعت معركة ضارية بين الطرفين قتل فيها ثلاثة آلاف فارس ، وكان يزيد بن المهلّب وسط القتلى ، فقال رجل من أهل الشام : [٢]
| ألا ترى بطشة الله الّتي بطشت | بابن المهلّب أن الله ذو نقم | |
| فما الجياد من البلقاء منطلقا | شهرا يغلغل في الاسان والنجم | |
| فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم | كأنهم من ثمود الحجر أو إرم |
وقال الشاعر ثابت [٣] بن قطنة يرثي يزيد بن المهلّب : [٤]
| كلّ القبائل بايعوك على الّذي | تدعو إليه طائعين وساروا | |
| حتّى إذا حضر الوغى وجعلتهم | نصب الأسنة أسلموك وطاروا | |
| إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن | عارا عليك وبعض قتل عار |
وقال ثابت بن قطنة أيضا يرثي ابن المهلّب : [٥]
| أبى طول هذا اللّيل أن يتصرّما | وهاج لك الهمّ الفؤاد المتيما | |
| أرقت ولم تأرق معي أمّ [٦] خالد | وقد أرقت عيناي حولا محرّما |
وقال ابن قطنة يرثيه أيضا : [٧]
| ألا يا هند طال عليّ ليلي | وعاد قصيره ليلا تماما | |
| كأنّي حين حلقت الثريا | سقيت لعاب أسود أو سماما |
[١] فم الفيل : يعرف هذا.
[٢] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٩.
[٣] ثابت بن قطنة : من شعراء خراسان وفرسانهم.
[٤] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٦ / ٣٠٧.
[٥] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٨٨.
[٦] أم خالد : زوجة يزيد بن المهلّب.
[٧] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٦٠٣.