أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٠ - (عمال الكوفة) أو (ولاة الكوفة) أو (أمراء الكوفة) كما أسميتهم
اللّاحقة ، فقد انغمس الخلفاء بالترف والملذّات ، وبناء القصور العالية ، وشراء الجواري والخصيان ، وإقامة حفلات الغناء.
أمّا (العمّال ، الولاة ، الأمراء) فلم يكونوا أقلّ شأنا من الخلفاء والوزراء في البذخ ، وتكديس الثروات ، فهذا عليّ بن أحمد الراضي أو (الراسبي) والي (نيسابور والسوس) فقد كان إيراده السنوي ألف ألف دينار ، وخلّف من آنية الفضة والذهب ما قيمته مائة ألف دينار ، وما ترك من الخيل والبغال ألف رأس ، ومن الملابس الفاخرة أكثر من ألف ثوب ، ومن السلاح ، والمتاع ، والدور ، والقصور ، لو وزعت على الشعب العبّاسي لسد حاجتهم ، وما خلّفه من الخدم والغلمان والخصيان لو غزا بهؤلاء مدينة لاحتلها [١].
وكان الخلفاء والوزراء يبيعون جباية الخراج ، وباقي الضرائب إلى أشخاص من مواليهم (على سبيل الالتزام) وكان هؤلاء يتعسفون بالناس ، ويأخذون منهم ، أضعاف أضعاف ما دفعوا.
وأما العلماء والمفكّرون ، فقد كانوا في عوز وفاقة ، فلم يمدوا أيديهم إلى خليفة ، أو وزير ، أو أمير ، حتّى اضطرّ أحدهم إلى بيع كتبه ، ليشتري بثمنها خبزا لعياله ، وفي ذلك قال [٢] :
| أنست بها عشرين حولا وبعتها | فقد طال وجدي بعدها وحنيني | |
| وما كان ظنّي أنّني سأبيعها | ولو خلدتني في السجون ديوني | |
| ولكن لجوع ، وافتقار وصبية | صغار عليهم تستهلّ جفوني |
ثمّ تدهور الحال بالخلفاء ، وأصبحوا ألعوبة بيد أمراء الجيش وقادته ، يعزلون من يشاءون ، وينصبون من يشاءون ومتى يشاءون ، بل أدّت الحال
[١] جورج جرداق ـ الإمام عليّ / صوت العدالة الإنسانيّة ، ص ١٩١.
[٢] المصدر السابق ص ١٩٣.