أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٥٢ - ٧٤ ـ عليّ بن زيد
وطرد نائب الخليفة عن الكوفة ، واستقرّ بها ، فبايعه جماعة من عوامها وأعرابها ولم يكن الزيدية ، ولا زعماء أهل الكوفة يؤيدونه ، فأرسل إليه جيش كبير بقيادة (الشاه ميكال) ولمّا وصل (الشاه) قريبا من الكوفة ، خرج إليه عليّ بن زيد ، ومعه مائتا فارس ، فقال عليّ بن زيد لأصحابه : (إنّ القوم لا يريدون غيري ، فاذهبوا أنتم في حلّ من بيعتي) [١]. فقالوا له : لا نتركك ، ولن نفعل ذلك أبدا.
ثمّ حمل عليّ بن زيد على وسط عسكر العدو ، فضربهم يمينا وشمالا ، ثمّ عاد إلى مكانه ، ثمّ هجم عليهم ثانية ، وثالثة مع أصحابه ، فدارت معركة بين الطرفين انهزم أخيرا جيش (الشاه بن ميكال) [٢] ونجا الشاه بنفسه بعد أن قتل الكثير من أصحابه.
ثمّ أرسل الخليفة (المعتمد على الله) جيشا آخر بقيادة (كيجور التركي) وأمره أن يدعو عليّ بن زيد إلى الطاعة قبل محاربته ، ويعطيه الأمان ، فذهب كيجور ونزل في قرية (شاهي) وأرسل إلى عليّ بن زيد يدعوه إلى الطاعة ، وبذل الأمان فطلب عليّ بن زيد مطاليب لم يجبه إليه كيجور ، عندها خرج عليّ بن زيد من الكوفة ، وذهب إلى (القادسيّة) فعسكر فيها ، فدخل كيجور إلى الكوفة في الثالث من شهر شوال من هذه السنة (٢٥٦) للهجرة.
ثمّ ذهب عليّ بن زيد إلى (خفان) ودخل بلاد بني أسد ، ثمّ صاهرهم
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٦٧٥.
[٢] المصدر السابق. ص ٥٣٣ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٧ / ٢٣٩ والبراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٣٧١.