أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٤٦ - ٢٧ ـ العبّاس بن موسى بن عيسى
رامين [١] ولجاريته سلامة الزرقاء [٢] ، حتّى شاع خبره في الكوفة ، فلامه أصحابه ، ونصحوه ، ولكنّه لم يسمع منهم ، حتّى رأى بعض ما كره في منزل ابن رامين ، فتحول (ذهب) إلى (سحيقة) جارية زريق [٣] بن منيح (مولى عيسى بن موسى).
وحاول ابن رامين أن يقنع محمّد بن الأشعث بالعودة إليه في داره إلّا أنّه لم يفلح ، ثمّ لم يدع ابن رامين شريفا بالكوفة ، إلّا وذهب إليه ، لإقناع محمّد بن الأشعث برجوعة إلى حضوره في داره فلم يقنع ، وأخيرا ذهب ابن رامين إلى (محمّد بن بشر بن جحوان الأسدي) وكان يومئذ على الكوفة [٤] ، فكلّمه ابن بشر ، فعاد ابن الأشعث إلى بيت ابن رامين.
٢٧ ـ العبّاس بن موسى بن عيسى [٥] :
أعاده هارون الرشيد على إمارة الكوفة بعد عزل أبيه موسى بن
[١] ابن رامين : وأسمه عبد الملك بن رامين ، مولى عبد الملك بن بشر بن مروان ، وكان عنده قيان في الكوفة.
[٢] سلامة الزرقاء : وهي جارية ابن رامين ، وكانت مغنية ، وجميلة جدا وقال فيها محمّد بن الأشعث :
| أمسى لسلامة الزرقاء في كبدي | صدع مقيم طوال الدهر والأبد | |
| لا يستطيع صناع القوم يشعبه | وكيف يشعب صدع الحبّ في الكبد؟ | |
| إلّا بوصل الّتي من حبها انصدعت | تلك الصدوع من الأسقام والكمد |
[٣] زريق : بن منيح : وهو مولى عيسى بن موسى ، وكان شيخا ، سخيا ، نبيلا ، يجتمع عنده أشراف الكوفة من كافة أحيائها.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٥ / ٥٩.
[٥] تكلمنا عنه في ص ٥٣٣ و٥٣٩.