أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨٦ - ٣ ـ عيسى بن موسى
(وكان حينذاك بالكوفة) فوضع الرأس في طبق وطيف به بالكوفة ، ثمّ بعد ذلك أرسله المنصور إلى بقية المدن ، ثمّ أرسل الرأس إلى أبيه عبد الله بن الحسن في السجن [١] ، ولمّا رآى عبد الله رأس ابنه قال : (يرحمك الله ، لقد قتلوك ، صوّاما ، قوّاما ، ثمّ أنشد يقول : [٢]
| فتى كان يدنيه من السيف دينه | ويكفيه سوئات الأمور اجتنابها |
قتل محمّد (النفس الزكيّة) يوم الأثنين في الرابع عشر من شهر رمضان من سنة (١٤٥) للهجرة [٣].
ولمّا سمع إبراهيم بن عبد الله بقتل أخيه محمّد قال [٤]
| أبا المنازل يا عبر الفوارس من | يفجع بمثلك في الدنيا فقد هجعا | |
| الله يعلم أنّي لو خشيتهم | أو آنس القلب من خوف لهم فزعا | |
| لم يقتلوه ولم أسلّم أخي لهم | حتّى نعيش جميعا أو نموت معا |
وقال عبد الله بن مصعب بن ثابت يرثي محمّد (النفس الزكيّة) بقصيدة نقتطف منها : [٥]
| يا صاحبي دعا الملامة واعلما | أن لست في هذا بألوم منكما | |
| وقفا بقبر ابن النبيّ وسلّما | لا بأس أن تقفا فتسلّما | |
| قبر تضمّن خير أهل زمانه | حسبا وطيب سجية وتكرّما | |
| أضحى بنو حسن أبيح حريمهم | فينا وأصبح نهبهم متقسّما |
[١] كان أبو جعفر المنصور قد حبس عبد الله بن الحسن مع أولاده وأخوته (بعد ثورة محمّد النفس الزكيّة) في سجن تحت الأرض ، ثمّ قتلهم جميعا ، وقبورهم الآن معروفة في قرية (الكايم) قرب الشنافية.
[٢] ابن عنبة ـ عمدة الطالب. ص ١١٠.
[٣] تاريخ اليعقوبي. ج ٣ / ١١٢.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين ص ٣٤٢ والمبرد ـ الكامل. ج ١ / ٢٥٩ ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ١٧٧.
[٥] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٦٠٢.