أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٨٤ - ٣١ ـ حوشب بن يزيد الشيبانيّ
تأكل من مرعاها ، وجلس هو يتناول عشائه معها. فتبعه السليك ، فضربه بالسيف من خلفه فقتله ، ثمّ أخذ الإبل ورجع إلى أصحابه وقد كادوا ييأسون منه فقال : [١]
| وعاشية رح بطان ذعرتها | بضرب قتيل وسطها يتسيف | |
| كأنّ عليه لون ورد محبّر | إذا ما أتاه صارخ متلهف | |
| فبات لها أهل خلاء فناؤهم | ومرّت بهم طيرا فلم يتعيفوا |
وجاء الأخطل إلى الكوفة ، فذهب إلى حوشب بن رويم الشيبانيّ ، وقال له : (إنّي تحملت ديتين لأحقن بهما دماء قومي) ، فزجره حوشب (طرده) ، فذهب بعد ذلك إلى (سبّار بن البزيعة) فاعتذر إليه سبّار ، ثمّ ذهب أخيرا إلى (عكرمة الفياض) (وكان كاتبا لبشر بن مروان) فسأله وأخبره بما قال حوشب وسبّار ، فقال عكرمة : (أما أنا فلا أنهرك ، ولا أعتذر اليك ، ولكنّي أعطيك إحداهما عينا والأخرى عرضا) ، فقال الأخطل قصيدة طويلة نقتطف منها الأبيات الآتية : [٢]
| والناس همهم الحياة وما أرى | طول الحياة يزيد خير خبال | |
| وإذا افتقرت إلى الذخائر ، لم تجد | ذخرا يكون كصالح الأعمال | |
| ومنها : ابن ربعيّ [٣] كفاني سيبه | ضغن العدو بونوة البخّال | |
| أغليت حين تواكلتني وائل | إنّ المكارم عند ذلك غوالي | |
| ولقد شفيت غليلي من معشر [٤] | نزلوا بعقوة حية قتّال |
[١] الزمخشري ـ المستقصى من أمثال العرب. ج ١ / ٢٣٢.
[٢] مجيد طرّاد الكبيسي ـ شرح ديوان الأخطل. ص ١٤٧.
[٣] ابن ربعيّ : هو عكرمة بن الفياض.
[٤] المعشر : هو حوشب وسبّار.