أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٨٨ - ٣٣ ـ شبيب الخارجيّ
فلم يتمكّن ، فضرب شبيب الباب بعمود كان في يده فثقبه [١] وقيل بقي ذلك الثقب إلى أن خرّب قصر الإمارة.
وكانت (غزالة) زوجة شبيب ، قد نذرت بأنّها إذا دخلت الكوفة فسوف تصلي في المسجد ركعتين ، تقرأ في كلّ ركعة سورة البقرة وآل عمران ، فجاءت غزالة ومعها سبعين فارسا ودخلت المسجد ، فصلت فيه الغداة ، ووفّت نذرها ، فقال أهل الكوفة في تلك السنة : [٢]
| وفّت الغزالة نذرها | يا ربّ لا تغفر لها |
وكانت غزالة هذه ، فارسة ، شجاعة ، هرب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ منها في بعض حروبه مع شبيب ، فعيّره الناس في ذلك ، فقال حطان بن عمران السدوسي : [٣]
| أسد عليّ وفي الحروب نعّامة | فتخاء تنفر من صفير الصافر | |
| هلّا برزت إلى غزالة في الوغى | بل كان قلبك في جناحي طائر؟ |
وكانت أمّه (جهيرة) [٤] بطلة شجاعة ، تحارب مع المحاربين.
ولمّا عجز الحجّاج عن محاربة شبيب الخارجيّ ، كتب إلى عبد الملك بن مروان ، يطلب منه المساعدة قائلا : (الغوث ، الغوث ، فإن شبيب بن يزيد ، قد هتك الحريم وأيتم الأولاد ، وأرمل الأزواج).
فأرسل إليه عبد الملك ألف رجل من أهل الشام ، ثمّ جاء الحجّاج ، ومعه أربعة آلاف مقاتل من أهل الشام ، فدارت معركة عنيفة في وسط
[١] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٢ / ٤٥٤.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ١٣٩. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٣١٦.
[٣] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٣٥٢. والذهبي ـ تاريخ الأعلام. ج ٥ / ٣٢٩. وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٣١٦. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ٣٦٥.
[٤] جهيرة : وقيل اسمها جهينة.