أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٥٦ - ٥٨ ـ محمّد بن عمرو (ذو الشامة)
أرسل بروؤسهم إلى الشام ، وأرسل الأسرى وعددهم ثلثمائة رجل إلى محمّد بن عمرو لحبسهم في الكوفة. [١]
ثمّ أمر يزيد بن عبد الملك بقتل جميع الأسرى الّذين هم في سجون الكوفة ، فأخذ محمّد (ذو الشامة) يقتل عشرين شخصا كلّ يوم ، ثمّ زادهم إلى ثلاثين ، ثمّ قام ثلاثون رجل من بني تميم فقالوا : نحن الّذين انهزمنا بالناس ، فابدأوا بنا قبل الآخرين ، فقال (العريان) [٢] : أخرجوا على اسم الله ، وأرسل إلى (ذي الشامة) يخبره بإخراجهم ومقالتهم فبعث إليه (ذو الشامة) أن إضرب أعناقهم جميعا ، وبعد أن قتلوا كلّهم أمر مسلمة بن عبد الملك بالكفّ عن قتل الأسرى. فقال صاحب بن ذبيان من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم : [٣]
| لعمري لقد خاضت معيط دمائنا | بأسيافها حتّى انتهى بهم الوحل | |
| وما حمل الأقوام أعظم من دم | حرام ولا ذحل إذ التمس الذحل | |
| حقنتم دماء المصلتين عليكم | وجرّ على فرسان شيعتك القتل | |
| وقى بهم العريان فرسان قومهم | فيا عجبا أين الأمانة والعدل؟ |
وقال محمّد (ذو الشامة) يرثي عبد العزيز وابنه الأصبغ ، وكان محمّد أميرا على مصر : [٤]
| تقول غداة قطعنا الجفا | ر والعين بالدمع مغرورقة | |
| فقال امرؤ كاره للفرا | ق تاع البلاد وباع الرقه | |
| وفارق إخوانه كارها | وأهل الصفاء وأهل الثقة |
[١] تاريخ الطبري ج ٦ / ٥٩٧ وابن الأثير ـ الكامل ـ ج ٥ / ٧٥.
[٢] العريان : رئيس شرطة الكوفة.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٩٩.
[٤] الكنديّ ـ الولاة في مصر. ص ٧٧.