أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٠٤ - ٦ ـ محمّد بن سليمان
البصرة [١]. وقد تاقت نفس محمّد بن سليمان إلى الخلافة ، إلّا أنّ قوّة وحنكة المهدي والرشيد حالتا دون الجهر بها [٢].
وقد أعطى أبو جعفر المنصور لمحمد بن سليمان عشرين ألف درهم ، وأعطى لأخيه جعفر بن سليمان عشرة آلاف درهم. فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، أتفضله عليّ ، وأنا أكبر منه؟! فقال له المنصور : إنّ منزلنا مليء بهدايا محمّد ، ولا نلتفت إلى ناحية من نواحيه ، إلّا وجدنا بقية من هداياه ، وأنت لم تفعل من هذا شيئا) [٣].
ولقد أثرى محمّد بن سليمان ثراءا فاحشا ، عند ما كان أميرا على البصرة ، وعلى الأماكن الّتي ذكرناها ، حتّى قيل : إن وارداته في اليوم الواحد مائة ألف درهم [٤].
وبنى له قصرا في البصرة ، لم يكن له مثيل آنذاك ، ودخل عليه عبد الصمد بن شبيب بن شبه ، فقال له محمّد بن سليمان : ما رأيك في قصري؟
قال عبد الصمد : (بنيت أجلّ بناء ، بأطيب فناء ، واوسع فضاء ، وأرقّ هواء ، على أحسن ماء ، بين حواري وحسان وضباء) [٥].
فقال له محمّد : بناء كلامك أحسن من بناء قصري وقال ابن أبي عينيه (العيناء) يصف ذلك القصر [٦] :
[١] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٢٣٤ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٦٢ والخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ٥ / ٢٩١.
[٢] الزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ١٤٩.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ١٧٧.
[٤] الآبي ـ نثر الدر. ج ١ / ٤٤٨.
[٥] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٣٨.
[٦] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٢ / ١٤٤ والمسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٤٩ ويحيى شامي ـ موسوعة شعراء العرب. ص ١٥.