أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٠٢ - ٥ ـ أبو جعفر المنصور
قصيدته (التائية) كان خير ما قيل في رثائهم ، نقتطف منها الأبيات التالية [١] :
| ديار عليّ والحسين وجعفر | ومنزل وحي مقفر العرصات | |
| ديار لعبد الله والفضل تلوه | نجي رسول الله في الخلوات | |
| ديار عفاها جور كلّ منابذ | ولم تعف بالأيّام والسنوات | |
| قبور بكوفان وأخرى بطيبة | وأخرى بفخ يا لها صلوات | |
| وقبر بأرض الجوزجان محله | وقبر بباخمرى لدى الغربات | |
| وقبر ببغداد لنفس زكيّة | تضمنها الرحمن في العرصات | |
| وقبر بطوس يا لها من مصيبة | تردد بين الصدر والحجبات | |
| نفوس لدى النهرين من بطن كربلا | معرّسهم منها بشط فرات | |
| خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة | مدى الدهر انضياء من الأزمات | |
| أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي | نجوم سموات بأرض فلات |
إلى آخر القصيدة [٢] ، وعدد أبياتها (٦١) بيتا.
وفي سنة (١٥٨) للهجرة مات أبو جعفر المنصور ، وقيل ذهب المنصور في هذه السنة إلى مكّة وعند وصوله إلى الكوفة مرض ، ولمّا وصل إلى بئر ميمون ازداد به المرض فمات ليلة السبت في السادس من شهر ذي الحجّة من هذه السنة ، فصلّى عليه عيسى [٣] بن موسى ، وقيل صلّى عليه إبراهيم [٤] ابن يحيى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، ودفن في (ثنية المصلاة).
وكانت مدّة خلافته (٢٢) سنة إلّا ستة أيّام ، وعمره (٦٣) سنة ، وقيل
[١] جواد شبر ـ أدب الطف. ج ١ / ٢٩٥.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٠٩ وتاريخ الطبري. ج ٨ / ١٠٧ وبروكلمان ـ تاريخ الشعوب الإسلامية. ص ١٨٣.
[٣] محمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ٨٥.
[٤] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٥ / ١١٤. وتاريخ ابن خلدون. ج ٣ / ٢٠٤.