أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٣٩ - ٥٤ ـ عدي بن أرطأة
أهل الشام ، وقلّة من اهل البصرة ، وحمل بعضهم على بعض ، ثمّ تقدّم غلام لحبيب بن المهلّب اسمه (دارس) وكان فارسا شجاعا ، فأخذ يرتجز ويقول [١]
| أنا غلام الأزد أسمي دارس | ليث غضوض هرت خنابس | |
| إنّ تميما ساء ما يمارس | إذا التقينا فارس وفارس |
ثمّ حمل دارس (هذا) على أهل البصرة ، ففرّقهم يمنة ويسرة ، وقتل منهم جماعة وجرح منهم الكثير ، فقال الفرزدق :
| تفرّقت الخيلان إذ صاح دارس | ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم | |
| جزى الله قيسا عن يزيد ملامة | وخصّ بها الأدنين أهل الملاوم |
ثمّ جيء بعدي بن أرطأة مقيدا بالحديد إلى يزيد بن المهلّب ، فقال له عدي : يا أبا خالد ، إنّك قدرت ومننت فتلك شيمتك ، وإن عاقبت فيما كسبت يداي ، فإنّ بقائي متصل ببقائك .. الخ) فقال ابن المهلّب : زجّوه في السجن ، وعذّبوه كما عذّب إخوتي وأهل بيتي. ثمّ بايع الناس يزيد بن المهلّب على كتاب الله وسنّة نبيه محمّد ٦وسلم. [٢]
وقد اشتهر ملوك بني أميّة بظلم الناس ، ومعاملتهم بقسوة ، عدا عمر ابن عبد العزيز ، فقد اشتهر بعدالته ، وحسن رعيته للناس ، وكان يكاتب كافة الأمراء والولاة في الأقطار ، يوصيهم الرفق بالناس ، والسير بهم بالعدل ، وكان عدي بن أرطأة يجالس القراء والفقهاء ، ويشاورهم في بعض الأمور ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز ذات يوم : (غرّني منك مجالسة القرّاء ، وعمامتك السوداء ، فلمّا بلوناك ، وجدناك على خلاف ما أمّلناك ،
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٥.
[٢] المصدر اعلاه. ج ٨ / ٨.