أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٣٧ - ٢٤ ـ الإمام الحسن بن عليّ
جعدة [١] بنت الأشعث بن قيس ، وأوعدها بأن يعطيها مائة ألف درهم ، ويزوجها من ابنه يزيد إن هي قتلت الحسن ، فوافقت جعدة على ذلك ، ووضعت السمّ في لبن ، وقيل في عسل وقدمته إلى الإمام الحسن ٧ وكان صائما في يوم شديد الحرّ ، ولمّا شعر الإمام بالسمّ قال لها : (يا عدوة الله ، قتلتيني ، قتلك الله ، والله لا تصيبين منّي خلفا ، ولقد غرّك [٢] ، وسخر منك ، يخزيك الله ويخزيه) [٣].
ولمّا مات الحسن ٧ بعث لها معاوية بالمال ، وكتب إليها يقول : (إنّا نحبّ يزيد ، ولو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه) [٤]. وقال الشاعر في موت الحسن ٧ [٥] :
| تأسّ فكم لك من سلوة | تفرج عنك غليل الحزن | |
| بموت النبيّ وقتل الوصي | وقتل الحسين وسمّ الحسن |
وبينما كان الإمام الحسن ٧ يجود بنفسه من أثر السمّ ، دخل عليه أخوه الإمام الحسين ٧ فسأله : من الّذي سقاه السمّ؟ فقال له الحسن ٧ : (إنّي مفارقك ، ولا حق بربّي ، وإنّي لعارف من سقاني ، وأنا أخاصمه يوم القيامة إلى الله سبحانه وتعالى) ، ثمّ قال : (وادفنّي مع جدّي رسول الله ٦وسلم فإنّي أحقّ به وببيته ، فإن منعوك ، فأنشدك الله بالقرابة الّتي قرّب عزوجل منك ، والرحم الماسّة من رسول الله ٦وسلم أن لا تريق في أمري دما ، حتّى نلقى رسول الله ونختصم إليه ، ونخبره بما كان من الناس فينا) [٦].
[١] جعده : زوجة الإمام الحسن ٧.
[٢] غرك : المقصود به معاوية بن أبي سفيان.
[٣] راضي آل ياسين ـ صلح الحسن. ج ٢ / ٣٦٥.
[٤] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٤٢٧.
[٥] المصدر السابق. ج ٢ / ٤٢٨.
[٦] الحافظ أبي نعيم ـ حلية الأولياء. ص ٢٨ وراضي آل ياسين ـ صلح الحسن. ص ٣٢.