أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٠٦ - ٦ ـ محمّد بن سليمان
| وابن ولاة البيت والحجون | اسمع لنعت غير ذي تفنين | |
| يخرج من فن إلى فنون | إن الحديث فيك ذو شجون |
وخرج محمّد بن سليمان من قصره (في البصرة) في عشية من عشايا الصيف ، وكان الحرّ شديدا ، فقال : رشّوا هذا المكان ، فخرج من قصره خمسمائة عبد ، ومعهم خمسمائة قربة مملوءة بالماء ، فرشّوا الشارع ، حتّى أصبح كالبحيرة [١].
وقيل إنّه كان يدعو في السحر ويقول : (اللهم أوسع عليّ ، فإنّه لا يسعني إلّا الكثير) [٢].
وقيل إنّه قال ذات يوم : (أشتهي والله ، أن يصفو لي يوم ، لا يعارض سروري فيه هم) [٣]. فقال له أخوه جعفر : (لا تمتحن هذا ، فقلّ من امتحنه إلّا أمتحن فيه).
وجلس محمّد بن سليمان في قصره مرّة ، وأحضر جميع من يحبّه ، ويأنس به ، فبينما هو على أهدأ بال ، وأسرّ حال ، إذا سمع صراخا ، فسأل عنه ، فلم يخبروه بالحقيقة ، ثمّ ألحّ عن معرفة سبب الصراخ ، فأخبروه بأنّ ابنته سقطت من الدرج فماتت. وكانت ابنته هذه هي الوحيدة عنده ، إذ ليس له أولاد غيرها ، وبذلك انقطع نسله ، فكان محمّد بن سليمان يردد هذين البيتين دوما [٤] :
| تفردت بالكمال وبالعزّ والجلال | وملك بلا نفاذ نراه ولا زوال |
[١] الآبي ـ نثر الدرر. ج ١ / ٤٤٨ و٤٤٩.
[٢] الطبري المصدر السابق
[٣] نفس المصدر السابق
[٤] نفس المصدر اعلاه.