أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٥٠ - ٩٧ ـ يزيد بن عمر بن هبيرة
وعند ما أخذ أبو مسلم [١] الخراساني يدعو الناس في خراسان إلى الرضا من آل محمّد ، كتب نصر [٢] بن سيار إلى مروان بن محمّد ، يخبره عن نشاط أبي مسلم ويطلب منه النجدة والعون على محاربته وقال : [٣]
| يا أيّها الملك الواني بنصرته | قد آن للأمر أن يأتيك عن كثب | |
| أضحت خراسان قد باضت صقورها | وفرّخت في نواصيها بلا رهب | |
| فإن يطرن ولم يحتل لهن بها | يلهبن نيران حرب أيما لهب |
فلمّا وصلت الأبيات إلى مروان بن محمّد ، كتب إلى يزيد بن هبيرة ، أن يختار من جنوده أثنا عشر ألف ويرسلهم إلى نصر بن سيار ، فكتب يزيد ابن هبيرة إلى مروان : بأنّ الّذين معه من الجنود قليلون لا يساوي العدد المطلوب ، كما أنّ العرب (عرب العراق) لا يريدون خيرا لخلفاء بني أميّة ، وعليه أن يأخذ الجنود من أهل الشام.
وكتب نصر بن سيّار مرّة ثانية إلى مروان (عن طريق آخر غير طريق ابن هبيرة) [٤] ، وقد ضمّن كتابه بالأبيات التاليّة : [٥]
| أرى خلل الرماد وميض جمر | فيوشك أن يكون لها ضرام | |
| فإنّ النار بالعودين تذكّى | وإنّ الحرب أولها كلام |
[١] أبو مسلم الخراساني : وأسمه : عبد الرحمن ، وهو قائد الدعوة العباسية في خراسان ، وقد استولى على خراسان وطرد أميرها (نصر بن سيار) وكان يلقب بأمين آل محمّد ، ثمّ قتله أبو العباس السفّاح.
[٢] نصر بن سيّار : هو أمير خراسان من قبل مروان بن محمّد ، وهو آخر أمير لبني أميّة في خراسان ، إذ طرده أبو مسلم الخراساني من إمارة خراسان ، فهرب إلى (الريّ) فمات كمدا في قرية من قرى همدان.
[٣] حسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٤ / ١٧٤.
[٤] كانت الرسائل المتبادلة بين خلفاء بني أميّة وبين أمرائهم في خراسان تتم عن طريق أمير العراق ، كما أن ابن هبيرة كان يكره نصر بن سيار.
[٥] تاريخ خليفة بن خياط. ج ٢ / ٦٠١. وابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ٢ / ١٢٨. والإمامة والسياسة. ج ٢ / ١٤٨. وابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٥٦. وابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٤٧٨. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ١٥٨.