أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٢ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
العراق ، إلّا أنّ يزيد اعتذر إليه ، فولّاه خراسان (حربها وخراجها) كما كان أوّل مرّة ، وعيّن صالح بن عبد الرحمن مولى تميم أميرا على العراق. [١]
وذهب يزيد بن المهلّب إلى خراسان ، فأخذ يعذّب (عمال) قتيبة بن مسلم الباهلي وكلّ من تعاون معه ، قتلا وحبسا ، فقال عبد الله بن همّام السلوليّ : [٢]
| خذ العفو واصفح يا يزيد فإنّي | رأيت ثواب الله خيرا وأفضلا | |
| ولا تسمعنّ قول الوشاة فإنّهم | يودون لو يسقى الرعاف المثملا | |
| خف الله في قوم ثووا مذ خفتهم | يرجون عدلا من لدنك مؤملا | |
| وأنت ثمال يا يزيد فلا تكن | عليهم عذابا بالبلاء موكلا |
وأرسل أبو الحرباء الغنوي من سجنه إلى ابن المهلّب بقصيدة نقتطف منها : [٣]
| يا ابن المهلّب لا تسمنا خطة | قد كنت تكرهها وأنت أسير | |
| إنّ الفضيلة كاسمها أكرومة | ولها حبور بيّن وسرور | |
| واصفح بعفوك عن ذنوب سراتنا | إنّ المسامح ذنبه مغفور |
فعفا عنهم.
ثمّ مات سليمان بن عبد الملك سنة (٩٩) للهجرة ، وجاء بعده عمر بن عبد العزيز ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلّب يدعوه لمبايعته ، فجاء ابن المهلّب إلى العراق ، وقبل وصوله إلى البصرة ، فوجئ برسول عدي ابن أرطأة ، يدعوه للذهاب إلى واسط ، فذهب ابن المهلّب إلى واسط ، فطلب
[١] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢٩٦ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٢٣.
[٢] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ١ / ٢٠٦.
[٣] المصدر السابق. ج ٧ / ٢٨٥. ـ تاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٤٦.