أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٠ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
ثم عزل المفضل ، وأرسل الحجّاج إلى خراسان قتيبة بن مسلم الباهلي ، وأمره بحبس كلّ من وجده من آل المهلّب ، ويعذبهم ، ويأخذ أموالهم ، فقال شاعر من أهل خراسان وقيل الأخطل الكبير : [١]
| أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم | وقال ذوو الحاجات أين يزيد؟ | |
| فلا مطر المروان بعد مطرة | ولا أخضر بالمروين بعدك عود |
وقيل إنّ سبب عزل الحجّاج ليزيد ، هو أنّ الحجّاج كان يخاف من يزيد خوفا كثيرا واتهمه بأنه زبيري [٢] ، ثمّ حبسه ، وكان فيروز [٣] بن حصين قد أشار على يزيد بن المهلّب ونصحه بأن لا يتعاون مع الحجّاج ، فلم يقبل منه يزيد ، ولم يسمع كلامه ، ولمّا حبسه الحجّاج فيما بعد وأهله معه قال فيروز : [٤]
| أمرتك أمرا حازما فعصيتني | فأصبحت مسلوب الإمارة نادما | |
| أمرتك بالحجّاج إذ أنت قادر | فنفسك ولي اللّوم إن كنت لائما | |
| فما أنا بالباكي عليك صبابة | وما أنا بالداعي لترجع سالما |
وعند ما جاء قتيبة بن مسلم الباهلي أميرا على خراسان ، قال (لحصين) : ماذا قلت ليزيد بن المهلّب؟ قال : قلت :
| أمرتك أمرا حازما فعصيتني | فنفسك أوّل اللوم إن كنت لائما | |
| فإن يبلغ الحجّاج أن قد عصيته | فإنّك تلقى أمره متفاقما |
قال قتيبة : بماذا أمرته فعصاك؟ قال : أمرته أن لا يدع صفراء ، ولا بيضاء ، إلّا حملها إلى الأمير.
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٢٠٥. وابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٦ / ٢٧٩.
[٢] زبيري : أي من أتباع عبد الله بن الزبير.
[٣] يعرف فيروز بن حصين (يراجع : الكامل ج ٥ / ٥٠٤ وربيع الأبرار ج ٤ / ٣١٢.
[٤] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٣١٢. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٥٠٤.