أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٤٢ - ٢٣ ـ مصعب بن الزبير
قال عبيد الله بن قيس الرقيات : [١]
| إنّما مصعب شهاب من الله | تجلت عن وجهه الظلماء | |
| ملكه ملك عزّة ليس فيها | جبروت يخشى ولا كبرياء | |
| يتّقي الله في الأمور وقد | أفلح من كان همّه الاتقاء |
وكان عبد الله بن الزبير ، قد أرسل ابنه (حمزة) أميرا على البصرة سنة (٦٨) [٢] للهجرة ، وكان حمزة ضعيف الشخصية ، فاستضعفه أهل البصرة ، فعندها عزله أبوه وعيّن مكانه أخاه (مصعب) ، ولمّا وصل مصعب إلى البصرة ، خطب فيهم وقال : (يا أهل البصرة ، بلغني عنكم بأنّه لا يأتيكم أمير إلا ولقبتموه ، وإنّي ألقب نفسي (أنا الجزار) أو قال : (أنا القصاب». [٣]
وفي سنة (٦٧) للهجرة ، أمر عبد الله بن الزبير أخاه (مصعب) بالتوجّه إلى الكوفة لمحاربة المختار بن عبيد الثقفيّ ، ولمّا وصل مصعب إلى الكوفة ، حاصر المختار في قصر الإمارة ، ثمّ قتله وقتل جميع من كان معه ، وقتل زوجته (ابنة النعمان بن بشير الأنصاريّ) ، وفي قتلها قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : [٤]
| أتى راكب بالأمر ذي النبأ العجب | بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب | |
| بقتل فتاة ذات دلّ ستيرة | مهذّبة الأخلاق والخيم والنسب | |
| أتاني بأن الملحدين توافقوا | على قتلها لا جبنّوا القتل والسلب | |
| فلا هنأت آل الزبير معيشة | وذاقوا لباس الذلّ والخوف والحرب |
إلى أن قال :
[١] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ١ / ١٠٣. والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٢.
[٢] ابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٧٦.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٩٣. وابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٣ / ٤٣.
[٤] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١١. وتاريخ الطبري. ج ٦ / ١١٢.