أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥١٠ - ٦ ـ محمّد بن سليمان
مصلّيا ، أو مبتهلا ، أو ناظرا في مصحف ، أو معدّا للسلاح) [١]. ثمّ قال : وما أظن القوم إلّا منتصرين.
فبكى محمّد بن سليمان وقال : (هم والله ، أكرم خلق الله ، وأحقّ بما في أيدينا منا ، ولكنّ الملك عقيم ، ولو أنّ صاحب [٢] هذا القبر نازعنا الملك لضربنا خيشومه بالسيف).
وعزل محمّد بن سليمان عن إمارة الكوفة سنة (١٥٥) للهجرة ، عزله أبو جعفر المنصور (كما ذكر سابقا) وكان سبب عزله ، أنه قتل عبد الكريم [٣] ابن أبي العوجاء ، ثمّ صلبه بالكناسة وقيل عزله لأسباب أخرى ، قد بلغت عنه إلى المنصور. [٤]
مات محمّد بن سليمان بالبصرة سنة (١٧٣) [٥] للهجرة ، وعمره (٥١) سنة. وقيل إنّه قال عند موته : (يا ليت أمّي لم تلدني ، ويا ليتني كنت حمّالا) [٦]. وقال أيضا :
| ألا ليت أمّي لم تلدني ولم أكن | شهدت حسينا يوم فخ ولا الحسن |
المعروف ب (صاحب فخ) ثار بالمدينة سنة (١٦٩) للهجرة فاستولى عليها ، ثمّ ذهب إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ ، ولمّا وصل إلى (فخ) لقيته الجيوش العباسيّة بقيادة موسى بن عيسى ، ومعه محمّد بن سليمان ابن عليّ وأخيه جعفر ، فكانت معركة بين الطرفين قتل خلالها الحسين بن عليّ ، وقتل معه الكثير من آل أبي طالب وخاصة من أولاد الإمام الحسن بن عليّ ٧.
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٤٥٣.
[٢] صاحب هذا القبر : يقصد به النبيّ الكريم ٦وسلم ، وقيل إنّ الّذي قال ذلك هو موسى بن عيسى.
[٣] عبد الكريم : ابن أخت معن بن زائدة الشيباني.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٤٧.
[٥] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٨ / ٢٤١ والبغدادي. ج ٥ / ٢٩٢ والآبي ـ نثر الدرر. ج ١ / ٤٤٨ وتاريخ ابن خياط. ج ٢ / ٧١٣ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٨ / ٣٥٠ والبراقي ـ تاريخ الكوفة ص ٢٣٢.
[٦] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٨ / ٢٤١.