أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٥٣ - ٥٧ ـ عبد الملك بن بشر بن مروان
ما كان منّي ذلك نظرا ، ولا نصيحة ، ولكني أنفت لرجل [١] من قريش أن تداس أمّه في كل وقت) [٢].
وكان عبد الملك بن بشر جوادا كريما حتّى قال فيه الشاعر : [٣]
| جئت بشرا زائرا ووجدته والله سمحا | وقصدته متعمدا ليلا فما أصبحت صبحا | |
| حتى رأيت نواعما يدلجن بالبدات دلجا | فلبست ثوبا للغنى وطويت للإفلاس كشحا |
وعند ما جمعت ولاية (العراقين) وخراسان لمسلمة بن عبد الملك سنة (١٠٢) للهجرة ، جعل عبد الملك بن بشر أميرا على البصرة. [٤]
ولمّا قتل زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بالكوفة سنة (١٢١) [٥] للهجرة وصلب جسده بالكناسة [٦] في إمارة يوسف بن عمر ، ذهب رجل من بني أسد إلى يحيى بن زيد بن عليّ وقال له : قد قتل أبوك ، وأهل خراسان لكم شيعة فالرأي عندي أن تذهب اليها ، فقال له يحيى : وكيف أذهب وجواسيس يوسف بن عمر تلاحقني؟ فقال له ذلك الرجل : تختفي لعدة أيّام حتّى يكف عنك الطلب ثمّ تخرج. ثمّ ذهب ذلك الرجل إلى عبد الملك بن بشر بن مروان وقال له : إنّ زيد بن عليّ قريبك وحقّه واجب عليك وهذا أبنه يحيى (وهو حدث) فإذا سمع به يوسف بن عمر فسوف يقتله وهو لا ذنب له ، لذا أرى أن تأويه لعدّة أيّام حتّى تهدأ الأمور. فقال
[١] الرجل : هو عبد الملك بن بشر.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٦٨.
[٣] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٣٦.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٨٩. وتاريخ الطبري ج ٦ / ٦٠٥.
[٥] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٣٦.
[٦] الكناسة : أسم محلة مشهورة في الكوفة. ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٢٧٢.