أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٢٢ - ٢١ ـ الإمام عليّ بن أبي طالب
وفي الصباح ، نادى النبيّ ٦وسلم : أين عليّ؟ وجيء بعليّ وهو أرمد ، فوضع النبيّ ٦وسلم من ريقه الشريف على عينيّ الإمام ٧ فشفيتا في الحال ، ثمّ أعطاه الراية قائلا : (خذ هذه الراية ، فامضي بها حتّى يفتح الله عليك) [١].
فأخذ الإمام عليّ ٧ الراية ، وتقدّم نحو الحصن مهرولا وهو يقول [٢] :
| أنا عليّ بن أبي طالب | أنا الّذي سمتني أمي حيدره |
وما هي إلّا لحظات ، حتّى سمع القوم عليّا يصيح : الله أكبر ، الله أكبر.
وباب الحصن بين يديه [٣].
وقال أبو رافع" مولى رسول الله ٦وسلم" وكان ضمن كتيبة الإمام عليّ ٧ : (لقد هممت أنا وسبعة معي أن نحرك هذا الباب من مكانه على الأرض فما استطعنا) [٤].
وفي ذلك قال ابن أبي الحديد في قصيدته العينية [٥] :
| يا قالع الباب الّذي عن هزها | عجزت أكفا أربعون وأربع |
ثمّ جاءت حرب الجمل والنهروان ، وأخيرا حرب صفّين ، الّتي قتل فيها آلاف المسلمين ومن الصحابة الأجلاء" البدريين وغيرهم" مما تتفتت له الأكباد ، ويقطر القلب دما [٦].
وهكذا كانت حياة الإمام عليّ ٧ إلى أن خضّبت لحيته بدمه ، وهو
[١] خالد محمّد خالد ـ في رحاب عليّ ص ١٠٠.
[٢] ابن عنبه ـ عمدة الطالب. ص ٥٩.
[٣] خالد محمّد خالد ـ في رحاب عليّ ص ١٠١.
[٤] نفس المصدر السابق.
[٥] نفس المصدر السابق ، وابن أبي الحديد ـ القصائد السبع العلويات. ص ٤٣.
[٦] سامح الله الّذين يدافعون عن معاوية ، ويخلقون له شتى المعاذير في تبرير قيامه بمحاربة خليفة زمانه الإمام عليّ ٧ ، وهم يعلمون علم اليقين بأن معاوية وجماعته هم أصحاب الفئة الباغية.