أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٧٣ - ٥ ـ عبد الله بن عامر
سنان بن عمرو الملقب (أبو عفراء) ، ولمّا دارت الحرب بين المسلمين و (رتيبل) [١] قتل (رتيبل) قتله (أبو عفراء) فقال : [٢]
| فلو لا ضربتي روتيبل فاضت | أسارى منكم قملي السّبال | |
| دلفت له برجل [٣] العنز لما | تواكلت الفوارس والرجال | |
| لأرت مجدها أبدا تميما | إذا عدّ المآثر والفعال |
ولمّا أخذ الناس يتطاولون بالكلام على الخليفة عثمان بن عفّان ، أرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبد الله بن عامر وإلى عبد الله بن سعد ابن سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهميّ ، فجمعهم ليشاورهم في بعض الأمور الآنية والمستعجلة ، وقال لهم : (إنّ لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وإنّكم وزرائي ونصحائي ، وأهل ثقتي ، وقد عمل الناس ما قد رأيتم ، إلى أن أعزل عمالي [٤] ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون ، فاجتهدوا رأيكم ، وأشيروا عليّ) [٥].
فقال عبد الله بن عامر : (رأي لك يا أمير المؤمنين ، أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتّى يذلّوا لك ، فلا يكون همّة أحدهم إلّا نفسه وما هو فيه من دبرة دابتة ، وقل فروه) [٦].
وكتب عثمان بن عفّان إلى عبد الله بن عامر ، يأمره بأن يرسل إليه جيشا لنصرته ، فطلب ابن عامر من الخطيب عليّ بن أصمع بن مظهر بن
[١] رتيبل : ملك كابل ـ صاحب الترك.
[٢] البلاذري ـ أنساب الأشراف. ج ١ / ٣١٦.
[٣] رجل العنز : يقصد سيفه ، لأنّه فيه اعوجاج.
[٤] عمالي : الأمراء ـ الولاة.
[٥] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٩٤.
[٦] نفس المصدر السابق.