أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٥٩ - ٢٥ ـ عبد الملك بن مروان
امرئ مسلم إنّما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام).
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب ، أعطاه إلى ابنه سليمان ، فلمّا قرأه سليمان ، قال لأبيه : يا أمير المؤمنين ، لشدّ ما فخر عليك عليّ بن الحسين. فقال له أبوه : (يا بنيّ ، لا تقل ذلك ، فإنّها ألسن بني هاشم ، الّتي تفلق الصخر ، وتغرف من بحر ، إنّ عليّ بن الحسين يا بنيّ ، يرتفع من حيث يتّضع الناس). [١]
وقال عبد الملك للحجّاج بن يوسف الثقفيّ : (ما من أحد إلّا ويعرف عيوب نفسه ، فقل لي ما هي عيوبك ولا تخفي منها شيئا)؟ فقال الحجّاج : (يا أمير المؤمنين : أنا لجوج ، وحقود). فقال عبد الملك : (إذن بينك وبين إبليس نسب). فقال الحجّاج : (إنّ الشيطان إذا رآني سالمني). [٢]
ودخل جرير على عبد الملك (وكان عنده الشعراء) فمدحه بقصيدة نقتطف منها : [٣]
| أتصحوا أم فؤادك غير صاحي | عشيّة همّ صحبك بالرواح | |
| تقول العاذلات علاك شيب | أهذا الشيب يمنعني مزاحي؟ | |
| تعرت أم حزرة ثمّ قالت | رأيت الموردين [٤] ذوي لقاح | |
| ثقي بالله ليس له شريك | ومن عند الخليفة بالنجاح | |
| سأشكر إن رددت إليّ ريشي | وأنبت القوادم في جناحي | |
| ألستم خير من ركب المطايا | وأندى العالمين بطون راح؟ |
فقال عبد الملك : من مدحنا منكم ، فليمدحنا بمثل هذا ، أو فليسكت.
[١] المجلسي ـ البحار. ج ٤٦ / ١٦٥.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٥٨٦.
[٣] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ١ / ٣٢٥.
[٤] الموردين : الواردين.