أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٦٢ - ٣٦ ـ طاهر بن الحسين
عمرو بن بانه : [١]
| يا ذا اليمينين وعين واحدة | نقصان عين ويمين زائدة |
وعند ما كان طاهر بن الحسين صغيرا ، رأى النبيّ ٦وسلم في منامه ، فقال له النبيّ ٦وسلم : (يا طاهر ، إنّك ستبلغ من الدنيا أمرا عظيما ، فاتّق الله واحفظني في ولدي ، فإنك لا تزال محفوظا ما حفظتني في ولدي) [٢]. فكان طاهر لا يتعرض لعلوي طيلة حياته.
وفي سنة (١٩٦) عاد طاهر بن الحسين من خراسان إلى واسط ، فأرسل أحمد بن المهلّب إلى الكوفة ، وكان أميرها آنذاك (العبّاس بن موسى الهادي) من قبل الخليفة (الأمين) ، فلما سمع العبّاس بن موسى بمجيء أحمد ابن المهلب خلع الأمين وبايع المأمون ، عندها أقرّه طاهر بن الحسين على إمارة الكوفة [٣]. فتمّ لطاهر ما بين واسط إلى الكوفة.
ولمّا مات الرشيد ، وجاء من بعده ابنه (الأمين) فخلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد (وكان المأمون حينذاك في خراسان) فانتدب المأمون إليه طاهر بن الحسين ، للزحف إلى بغداد ، فحاصرها حوالي السنة ، فضجر الأهالي ، وملوا من طول الحصار ، ومن شراسة الحرب بين الطرفين ، وأخيرا انهزم الأمين فألقوا القبض عليه ، ثمّ قتلوه ، وجيء برأسه و (الخاتم والقضيب والبردة) إلى المأمون في خراسان ، وقيل أرسل رأس الأمين بيد محمّد بن الحسين بن مصعب (أخو طاهر) وقال له : (أذهب إلى أمير
[١] الترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ١١٩٢.
[٢] القاضي التنوخي ـ نشوار المحاضرة. ج ٢ / ٢٤١.
[٣] الذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٣ / ٤٢ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٢٦٤ ومحمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ١٦٧.
ـ الخاتم والقضيب والبرده : هي من مقومات الخلافة.