أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨٣ - ٣ ـ عيسى بن موسى
ثلاث عشرة سنة. ثمّ عزله أبو جعفر المنصور سنة (١٤٧) للهجرة عن الكوفة [١] ، وولّاها إلى محمّد بن سليمان.
وعيسى بن موسى ، فارس بني العبّاس ، وسيفهم المسلول ، جعله أبو العبّاس السفّاح وليّا للعهد بعد أخيه أبي جعفر المنصور. ولمّا توطدت الدولة العباسيّة ، وثبتت أركانها تحايل أبو جعفر المنصور على عيسى بن موسى فخلعه وجعل ابنه (محمّد المهدي) ولي العهد ، ومن بعده لعيسى بن موسى ، ويقال إنّ أبا جعفر المنصور قد أعطاه عشرة آلاف ألف درهم لقاء تنازله [٢].
ويقال إنّ عيسى بن موسى لمّا طالبه المنصور بتقديم المهدي عليه ، قال [٣] :
| بدت لي إمارات من الغدر شممتها | أظنّ رواياها ستمطركم دما | |
| وما يعلم العالي متى هبطاته | وإن سار في ريح الغرور مسلما |
وقال أيضا :
| أينسى بنو العبّاس ذبي عنهم | بسيفي ونار الحرب ذاك سعيرها | |
| فتحت لهم شرق البلاد وغربها | فذل معاديها وعزّ نصيرها | |
| أقطع أرحاما عليّ عزيزة | وأسدي مكيدات لها وأنيرها | |
| فلمّا وضعت الأمر في مستقرّه | ولاحت له شمس تلألأ نورها | |
| دفعت عن الحقّ الّذي أستحقّه | وسيقت بأوساق من الغدر عيرها |
وعند ما خلع عيسى بن موسى ، كان أبو نخيلة الشاعر جالسا عند
[١] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٤٤٥ والبراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٣٢. والماوردي ـ الأحكام السلطانية. ص ٧٤.
[٢] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٧ / ٤٣٥ وأبو المحاسن ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ٧.
[٣] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ٣٧١.