أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٩٠ - ٩ ـ زياد بن أبيه
ذلك ، قال الشاعر [١] :
| يا ربّ جود جرّ فقر امرئ | فقام الناس مقام الذليل | |
| فاشدد عرى مالك واستبقه | فالبخل خير من سؤال البخيل |
وقيل إنّ رجلا من أهل الكوفة ، هرب من زياد بن أبيه خوفا منه ، وذات يوم مرّ زياد على جماعة ، فشاهد رجلا ، فسأل عنه ، فقيل له : (هذا أوفى بن حصن الطائي). فقال زياد : (أتتك بحائن رجلاه) [٢].
فقال أوفى :
| إنّ زيادا أبا المغيرة لا | يعجل والناس فيهم عجلة | |
| خفتك والله فأعلمن حلفي | خوف الخفافيث [٣] صولة الأصّله | |
| فجئت إذ ضاقت البلاد فلم | يكن عليها لخائف وأله [٤] |
وكان زياد بن أبيه قد حفر في البصرة نهر (معقل) وطلب من معقل أن يفتتحه لأنّه من أصحاب رسول الله ٦وسلم ، ثمّ أعطى زياد لأحد رجاله ألف درهم ، وقال له : اذهب واسأل الناس : من الّذي حفر نهر معقل؟ فإذا قال أحدهم : إنّه نهر زياد فأعطه الألف درهم.
فخرج ذلك الرجل ، وأخذ يسأل الناس : من الّذي حفر نهر معقل؟
فكلهم كانوا يجيبونه بأنه «نهر معقل». فرجع الرجل إلى زياد بن أبيه واخبره بذلك. فقال زياد : (ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء) [٥]. وحينما الحقّ نسب زياد بأبي سفيان ، علم بأن العرب سوف لن تعترف له ، ولا تقرّ
[١] النويري ـ نهاية الإرب. ج ٣ / ٢١٦.
[٢] نفس المصدر السابق.
[٣] الخفافيث : مفردها (حيّة) وهي من أخبث الحيات.
[٤] من أمثال العرب ، وقيل إنّ أوّل من قاله هو عبيد بن الأبرص.
[٥] جمع الوزير ابن المغربي ـ الإيناس بعلم الأنساب. ص ١٩٢.