أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥٥ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
المسيب الضبي) يلقي النيران على بغداد ، بلا رحمة وهوادة ، ويقتل الناس دون تمييز ، كما وكان أصحاب الأمين ، يقتلون الرائح والغادي بالنيران والمجانيق ، وفي ذلك قال عمرو بن عبد الملك العتري الوراق [١] :
| لا تقرب المنجنيق والحجرا | فقد رأيت القتيل إذ قبرا | |
| ما ذا به من نشاط ومن | صحة جسم به إذا ابتكرا | |
| أراد ألّا يقال كان له | أمر فلم يدر من به أمرا | |
| يا صاحب المنجنيق ما فعلت | كفّاك ، لم تبق ولم تذرا | |
| كان هواه سوى الّذي قدرا | هيهات ، لن يغلب الهوى القدرا |
فكثر الخراب والدمار في بغداد ، وتغيرت محاسنها ، فقال العتري أيضا :
| يا رماة المنجنيق | كلّكم غير شفيق | |
| ما تبالون صديقا | كان أو غير صديق | |
| ويلكم تدرون ما تر | مون مرّار الطريق | |
| ربّ خود ذات دل | وهي كالغصن الوريق | |
| أخرجت من جوف دنيا | ها ومن عيش أنيق | |
| لم تجد من ذاك بدا | أبرزت يوم الحريق |
ثمّ اشتدّ القتال ضراوة بين الطرفين ، وخرّجت الديار ، وغلت الأسعار ، وقاتل الأخ أخاه ، والابن أباه ، فقال الأعمى في ذلك [٢] :
| تقطعت الأرحام بين العشائر | وأسلمهم أهل التقى والبصائر | |
| فذاك انتقام الله من خلقه بهم | لم اجترموه من ركوب الكبائر | |
| فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة | ولا نحن أصلحنا فساد السرائر |
إلى آخر القصيدة.
[١] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٤٤٥.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٤٠١.