أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥٧ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
وقال الحسين بن الضحاك يرثي الأمين ويهجو المأمون [١] :
| أطل حزنا وابك الإمام محمّدا | بحزن وإن خفت الحسام المهندا | |
| فلا تمّت الأشياء بعد محمّد | ولا زال شمل الملك منها مبددا | |
| ولا فرح المأمون بالملك بعده | ولا زال في الدنيا طريدا مشردا |
وقالت لبانة ابنة عليّ بن المهدي [٢] :
| أبكيك لا للنعيم والأنس | بل للمعالي والرمح والترس | |
| أبكي على سيّد فجعت به | أرملني قبل ليلة العرس |
وقال خزيمة بن الحسن على لسان الستّ (زبيدة) أمّ الأمين يرثيه [٣] :
| أتى طاهر لا طهّر الله طاهرا | فما طاهر فيما أتى بمطهّر | |
| فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا | وأنهب أموالي وأضرب أدؤري | |
| يعز على هارون ما قد لقيته | وما مرّ بي من ناقص الخلق أعور |
وقيل : عند ما قتل الأمين جرت جثته بحبل ، وسحل في الشوارع ، فلّما رآه إبراهيم بن المهدي بكى طويلا وقال [٤] :
| عوجا بمغنى طلل دائرا | بالخلد ذات الصخر والآجر | |
| وأبلغا عني مقالا إلى ال | مولى عن المأمور والآمر | |
| قولا له : يا ابن ولي الهدى | طهّر بلاد الله من طاهر | |
| لم يكفه إن جزّ أوداجه | ذبح الهدايا بمدى الجازر | |
| حتّى أتى تسحب أوصاله | في شطن يغني به السائر |
وذهب المأمون إلى الستّ (زبيدة) يعزيها بولدها (الأمين) فبكيا
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٧ / ١٥٠.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٤٠١.
[٣] السيوطي ـ تاريخ الخلفاء. ص ٤٠٥.
[٤] الذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٣ / ٦٣.