أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥٦ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
وقيل : كان عند الأمين خادما أسمه (كوثر) يحبّه كثيرا ، فخرج كوثر هذا أثناء حصار الأمين ليرى المعارك ، فأصابته رجمة في وجهه ، فأخذ يبكي ، من شدّة الألم ، فأخذ الأمين يمسح الدم عن وجهه وقال [١] :
| ضربوا قرة عيني | ومن أجلي ضربوه | |
| أخذ الله لقلبي | من أناس أحرقوه |
وعجز الأمين عن إتمام شعره ، لكثرة حزنه وألمه على خادمه (كوثر) فطلب من عبد الله بن أيّوب التيمي الشاعر ، أن يكمل فقال [٢] :
| ما لمن أهوى شبيه | فبه الدنيا تتيه | |
| وصله حلو ولكن | هجره مر كريه | |
| من رأى الناس له الفض | ل عليهم حسدوه | |
| مثل ما قد حسد القا | ئم بالملك أخوه |
ثمّ اشتدّ الحصار على الأمين ، وقتل أكثر أصحابه ، وانهزم بالباقون ، فقرّر الهروب ، وعند هروبه إلى معسكر هرثمة بن أعين ليلا ، ألقي القبض عليه ، فقتلوه ، وذبحوه كما تذبح الشاة ، وبعثوا برأسه إلى أخيه المأمون في خراسان ، وذلك سنة (١٩٨) [٣] للهجرة.
وقال طاهر بن الحسين حين قتل الأمين [٤] :
| ملكت الناس قسرا واقتدارا | وقتلت الجبابرة الكبارا | |
| ووجهت الخلافة نحو مرو [٥] | إلى المأمون تبدر ابتدارا |
[١] أبو المجالس ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ١٦٠.
[٢] المصدر السابق. ج ٢ / ١٦١.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٢ / ٤٨٨.
[٤] المصدر السابق. ج ٢ / ٤٩٩. المصدر السابق المصدر السابق المصدر السابق المصدر السابق
[٥] مرو : عاصمة خراسان.