أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٠٠ - ٥ ـ أبو جعفر المنصور
في السنة الّتي حجّ فيها أبو جعفر المنصور ، وهي سنة (١٤٤) للهجرة ، فاجتمعوا بمكّة ، فأرادوا اغتيال المنصور.
فقال لهم عبد الله بن محمّد بن عبد الله الأشتر : (أنا أكفيكم أمره).
فقال النفس الزكيّة : (لا والله لا أقتله غيلة أبدا حتّى أدعوه). فلما سمعوا كلامه ، تفرّقوا عنه ، ولم ينفذوا ما اتفقوا عليه ، وكان من بين المجتمعين أحد قادة المنصور من أهل خراسان [١].
وقد ثار إبراهيم بن عبد الله (أخو النفس الزكيّة) في البصرة ، فاستولى عليها ، واستولى على الأهواز وواسط ، فكتب المنصور إلى عيسى بن موسى في (المدينة) يأمره بالعودة حالا ، والذهاب إلى البصرة لمحاربة إبراهيم.
فذهب عيسى إلى إبراهيم ، فتلاقيا في (باخمرى) فقتل إبراهيم في معركة غير متكافئة في العدد والعدّة ، وذلك في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة من سنة (١٤٥) [٢] ، وأرسل رأسه إلى أبي جعفر المنصور في الكوفة فقال المنصور [٣] :
| فألقت عصاها واستقرّ بها النوى | كما قرّ عينا بالإياب المسافر |
ثمّ عاد أبو جعفر المنصور إلى بغداد بعد ثلاثة أشهر من قتل إبراهيم.
وقال غالب بن عثمان الهمداني في رثاء النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم [٤] :
| كيف بعد المهدي [٥] أو بعد إبرا | هيم نومي على الفراش الوفير | |
| وهم الذائدون عن حرم الإسلام | والجابرون عظم الكسير |
[١] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٥٢٦.
[٢] تاريخ ابن خياط. ج ٢ / ٦٥٠.
[٣] تاج الدين الحسيني ـ غاية الاختصار. ص ٣٢.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٥٤٦.
[٥] المهدي : لقب النفس الزكيّة.