أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢١٠ - ١٤ ـ النعمان بن بشير الأنصاريّ
فنادى المنادي : من كان بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل ، فدخلوا. ثمّ نادى مرّة أخرى : من كان ها هنا من الأوس والخزرج فليدخل. فلمّا سمع النعمان بذلك غضب وقال : [١]
| يا سعد [٢] لا تعد الدعاء فما لنا | نسب نجيب به سوى الأنصار | |
| نسب تخيّره الإله لقومنا | أثقل به نسبا على الكفار | |
| إنّ الّذين ثووا ببدر منكم | يوم القليب هم وقود النار |
فرجع النعمان ومن معه من الأنصار ثمّ بعد ذلك أرسل إليه معاوية فرده ، وقضى حوائجه وحوائج جماعته.
وكان يزيد بن معاوية هو الآخر يكره الأنصار ، فطلب من الأخطل [٣] أن يهجوهم فقال [٤] :
| وإذا نسيت ابن الفريعة [٥] خلته | كالجحش بين حمارة وحمار | |
| لعن الإله من اليهود عصابة | بالجزع بين صليصل وصدار [٦] | |
| قوم اذا هدر العصير | رأيتهم حمر عيونهم المسطار [٧] | |
| خلّوا المكارم لستم من أهلها | وخذوا مساحيكم [٨] بني النجّار [٩] | |
| إنّ الفوارس يعرفون ظهوركم | أولاد كل مقبّح أكّار [١٠] |
[١] ابو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني ج ١٦ / ٤٨ وطه حسين ـ في الأدب الجاهلي ص ١٥٥
[٢] سعد : حاجب معاوية ، واسمه سعد بن دره.
[٣] الأخطل : واسمه غياث بن غوث وهو شاعر هجاء من شعراء الدولة الأموية
[٤] ابن بكار ـ الأخبار الموفقيات ص ٢٢٨ وابو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني ج ١٦ / ٣٥
[٥] ابن الفريعة : كنية حسّان بن ثابت (شاعر الرسول) والفريعة : أمّه.
[٦] صليصل وصدار : أسم مكان قرب المدينة.
[٧] المسطار : الخمرة الّتي اعتصرت من العنب حديثا.
[٨] المسحاة : آلة حديد تستعمل للحراثة.
[٩] بني النجار : إحدى قبائل المدينة يشتغلون بالزراعة والفلاحة.
[١٠] أكار : الزراع ، الحراث.