أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢١٢ - ١٤ ـ النعمان بن بشير الأنصاريّ
| وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه | فما له عند الزيادة لا يحلو؟! | |
| وقبلك قد كانوا علينا أئمة | يهمهم تقويمنا وهم عصل [١] | |
| إذا نصبوا [٢] للقول فقالوا فأحسنوا | ولكن حسن القول خالفه الفعل | |
| يذمّون دنياهم وهم يرضعونها | أفاويق [٣] حتّى ما يدر لهم ثعل [٤] |
وعزل النعمان بن بشير الأنصاريّ عن أمارة الكوفة ، عزله معاوية بن أبي سفيان ، فولّاه القضاء في دمشق ، ثمّ ولّاه إمارة (حمص) فبقى فيها إلى ان قتل [٥]. وقيل ذهب أعشى همدان إلى النعمان بن بشير الأنصاريّ عند ما كان أميرا على (حمص) فخطب النعمان في الناس قائلا : (يا أهل حمص ، هذا ابن عمّكم ، من أهل العراق والشرف ، جاء يسترفدكم فماذا ترون)؟. قالوا : (اصلح الله الامير إنّما الأمر اليك). فقال النعمان : قد حكمنا له على أنفسنا بدينارين من كلّ واحد منا ، فأعطاه من بيت المال أربعين ألف دينار ، حيث كان عدد اصحاب النعمان عشرون ألف [٦]. وكان النعمان يفتخر ويقول [٧] :
| ومن ذا يعادينا من الناس معشر | كرام وذو القرنين منّا وحاتم |
[١] عصل : جمع أعصل : وهو المعوج الّذي فيه صلابة وشدة.
[٢] نصبوا للقول : أي تهيئوا له.
[٣] أفاويق : أسم اللبن الّذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين ، يقصد : أنّهم يرضعونها ثمّ يتركونها فيرضعونها ثانية.
[٤] الثعل : ضلف زائد في أضلاف الناقة.
[٥] أبن بكار ـ الأخبار الموفقيات ص ٢٢٨.
[٦] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء ج ٣ / ٤١٢.
[٧] الآلوسي ـ بلوغ الأدب ج ١ / ١٧٨.