أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٠٩ - ١٤ ـ النعمان بن بشير الأنصاريّ
وقالت تهجو الفيض : [١]
| وهل أنا إلّا مهرة عربية | سليلة المراس تجللها بغل | |
| فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى | وإن كان إقراف فما أنجب الفحل |
وعند ما انتخب الإمام عليّ ٧ خليفة للمسلمين ، بعد مقتل عثمان بن عفّان ، بايعته جميع الأنصار ، ما عدا نفر قليل ، كان من جملتهم النعمان بن بشير الأنصاريّ ، امتنعوا عن البيعة ، فقال النعمان : [٢]
| لقد طلب الخلافة من بعيد | وسارع في الضلال أبو تراب [٣] | |
| معاوية الإمام وأنت منها | على وتح بمنقطع السراب |
والنعمان ، هو الّذي أخذ قميص عثمان ، وذهب به إلى معاوية في الشام فوضع على المنبر ، وأمر معاوية بمشاهدة القميص (وعليه الدماء) وظل الشاميّون يبكون على القميص سنة كاملة ، ومعاوية كان يلبسه أحيانا ليزيد في حماسهم ، حتّى آلوا على أنفسهم ان لا يناموا على فراش حتّى يقتلوا قتلة عثمان ، أو يموتوا. [٤]
وجاءت الأنصار ، ومعهم النعمان بن بشير إلى معاوية ، فمنعوهم من الدخول عليه حتّى يؤذن لهم ، ثمّ جاء عبد الملك بن مروان ودخل على معاوية ، وأخبره بأن الأنصار على الباب ، فقال عمرو بن العاص (وكان جالسا عند معاوية) : ما هذا اللّقب الّذي جعلوه نسبا؟! أرددهم إلى أنسابهم. [٥]
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٥٤.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٤ / ٥٦٢.
[٣] أبو تراب : كنية الإمام عليّ ٧ كنّاه بها النبيّ ٦وسلم وكان أعداء الإمام ٧ يتصورون بأنّ هذه الكنية انتقاصا له.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٤ / ٥٦٢.
[٥] طه حسين ـ الآدب الجاهليّ ص / ١٥٥