أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٩٩ - ١٢ ـ الضحّاك بن قيس الفهريّ
وعبد الله بن الزبير ... الخ). [١]
ولمّا مات معاوية سنة (٦٠) للهجرة ، غسّله وكفّنه الضحّاك ، وخطب في الناس قائلا : (إنّ ابن هند قد مات ، وهذه أكفانه على المنبر ، ونحن مدرجوه فيها ، ومخلون بينه وبين ربّه ، ثمّ هو البرزخ إلى يوم القيامة ، ولو كان يزيد حاضرا ، لم يكن للضحاك ولا لغيره أن يفعل من هذا شيئا). [٢]
وكان الضحّاك بن قيس أوّل من بايع يزيد بن معاوية بالخلافة ، وذلك حينما عهد معاوية بولاية العهد لأبنه يزيد سنة (٥٩) للهجرة ، وفي ذلك قال عبد الرحمن بن همّام السلوليّ : [٣]
| فإن تأتوا برملة أو بهند | نبايعها أميرة مؤمنينا |
وفي حرب صفّين الّتي دارت رحاها بين الإمام عليّ ٧ وبين معاوية ابن أبي سفيان كان الضحّاك بن قيس على الرجّالة [٤] كلها بجانب معاوية. [٥]
ولمّا مات يزيد بن معاوية سنة (٦٤) للهجرة ، كتب الضحّاك إلى قيس ابن الهيثم : (السلام عليك ، أما بعد ، فإن يزيد بن معاوية قد مات ، وأنتم إخواننا فلا تسبقونا بشيء حتّى نختار لأنفسنا). [٦]
ثم بايع أهل دمشق (الضحّاك) على أن يصلي بهم ويتولى أمورهم لحين الاتّفاق على انتخاب خليفة جديد.
وحينما مات معاوية (الثاني) بن يزيد بن معاوية ، كان النعمان بن بشير الأنصاريّ هو أوّل من بايع عبد الله بن الزبير بالخلافة (وكان آنذاك أميرا
[١] الجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ٢ / ١٣١.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٧ / ٢١٢.
[٣] وبقية الأبيات ذكرناها في ص ٦.
[٤] الرجّالة : أي المقاتلين وليس عندهم خيول أو جمال أو غيرها ، أي المشاة.
[٥] وذكر نصر بن مزاحم بأن الضحّاك بن قيس كان على أهل دمشق (وهم القلب). وقعة صفّين. ج ٣ / ٢٣٣.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٥٠٤.