تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٧٩ - النعمة ووجوب شكر المنعم
في تنزيه الواجب عمّا لا يليق به مثل الجسمية والصورة والتحديد وغيرها من صفات الممكنات المحدثة ، وكمالاتها المستفادة من الغير المستلزمة للنقصان والافتقار.
ومن خطبة الرضا ٧ في حضور المأمون : «فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إيّاه وحّده من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهاه ، ولا حمد حمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إياه أراد من توهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول» [١].
وإذا كان منزَّهاً عن أمثال هذا ممَّا يوجب النقصان والزوال ، كان باعتبار اتّصافه بأشرف طرفي النقيض في المرتبة الأعلى من الكمال وهو العلي الكبير.
[٥] ـ قال ; : «فلا يبلغ صفته الواصفون» [٢].
أقول : لأنَّ التوصيف عبارة عن بيان الكيفيات ، ولا كيفية له كما عرفت بما لا مزيد عليه ولله المثل الأعلى.
النعمة ووجوب شكر المنعم
[٦] ـ قال ; : «المتفضل بسوابغ الإنعام» [٣].
أقول : (سوابغ الإنعام) أي : النعم السابغة الكاملة ، من باب إضافة الصفة إلى
[١] التوحيد للصدوق : ٣٤ ح ٢ ، عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ١٣٥ ح ٥١ ، أمالي المفيد : ٢٥٣ ح ٤ ، الاحتجاج ٢ : ١٧٤.
[٢] معالم الدين : ٣.
[٣] معالم الدين : ٣.