تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٤١ - تحقيق لفظ الهداية
وعن الثاني : بأنّه محمول على دعوى مشاركته في الابتهال بناءً على أنَّ ذلك الكتاب بلغ في الكمال ما بلغ حَتَّى ناسب أن يشاركوه فيه ، وذلك كما يمدح رجل عدوَّه بالكمال الَّذي بلغ في الظهور حدّاً لا يمكن إخفاؤه.
قال ; : (وأمّا التقوَّي ، فلأن يكون إيماء إلى عظمة رجائه من الله. أن يجعله خالصاً ؛ لأنّ من رجا شيئاً يجتهد في تحصيله ، فاغتنم) [١].
والابتهال : هو التضرُّع ويقال في قوله تعالى : ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [٢] أي : نخلص في الدعاء.
تحقيق لفظ الهداية
ثمّ المنقول عن حواشي الكشّاف للتفتازاني : (أنَّ الهداية لفظ مشترك بين المعنيين) [٣] ، أعني إراءة الطريق والإيصال إلى المطلوب ، وبذلك يرتفع الإشكال عن موارد استعماله في المعنيين ، كقوله تعالى : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ [٤] ، فإنّه مستعمل في الدلالة ؛ إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحقّ.
[١] حاشية المعالم : ٦ بتفاوت يسير.
[٢] سورة آل عمران : من آية ٦١.
[٣] حاشية التفتازاني على الكشّاف : مخطوط ، عنه اللمعة البيضاء : ٤٣٦.
[٤] سورة فصلت : من آية ١٧ ، ولا يخفى أن الآية المباركة المذكورة لا تمثل مراد المؤلف ; وشاهد قوله في الآية الكريمة : ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد : آية ١٠] كما سيتبين إليك لاحقاً.