تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٦٢٣ - الإمام الحسين
وإدخاله تحت طاعته ، فأبی عن الإذعان له ، والتخضُّع إليه ؛ ولذا عزم على إتلاف نفسه العزيزة مع اُسرته في سبيل إعزاز الدين ، وتشييد شريعة جدّه سیِّد المرسلین ٦ ، وتصدّى لقلب السياسة الاُمويَّة التي شاعت في الإسلام ، حَتَّی كادت أن تقضي على الدين الحنيف الإسلامي.
إنَّ من ذاق طعم الإيمان ، ونوّر قلبه بنور الوجدان ، إذا نظر بدقة إلى أوضاع تلك الأدوار التي كانت تجري على محور واحد من تمشية اُمور بني اُميَّة ، ونفوذ مقاصدهم ، واستيلائهم على سائر طبقات المسلمين ، يصدّق بأوّل وهلة أنه ٧ أحيا دین جدّه ٦ وأحكم قانونه الإسلامي فقتل نفسه.
ولولا تلك النهضة منه ٧ لم يبق الإسلام بالصورة الحالية ، وأمكن أن ينقلب المسلمون إلى ما كانوا عليه في بدو الإسلام ، ويضيِّعوا قوانینه ورسومه ، فعندما جزم بإنجاز هذا المشروع خرج من المدينة متوجِّهاً نحو أهم مراكز الإسلام : مكَّة ، والعراق ، اللَّذينِ فيهما ساحة الإسلام ، وأينما حلَّ في نقطة من نقاطها ، وبقعة من بقاعها أولد في قلوب أهلها ما هو أهم مقدمات السياسة ـ أعني : تتغير القلوب من بني اُميَّة ـ وكان يبلغ ذلك يزيد حَتَّى خاف على ملکه من تلك السياسة في الممالك الإسلامية ، وعلم أن ذلك موجبٌ لزوال الأيدي للسلطنة الاُمويّة ، فلم يَرَ بُدّاً دون أن صمَّم على قتال الحسين ٧ في أوّل آونة من جلوسه على تخت السلطنة قبل شروعه بكل أمر مهم.
وكان ذلك من أكبر الأغلاط السياسية لبني اُميَّة التي أوجب محو آثارهم من صفحة الوجود وتسويد أوراق تاريخهم ، ومن أدل ما يستدل به على تقديس قصده ٧ من المقاصد الدينيّة الدنيويّة عندما أقدم على العراق مع علمه ٧